البحار نت
في مسار تصاعدي غير مسبوق، تواصل حكومة رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو تنفيذ حملتها الشاملة لاسترداد السيادة على الموارد الطبيعية، وهي حملة بدأت بإعلانات جريئة وباتت تُفرز تداعيات ملموسة على أسواق الطاقة العالمية.
الإعلان الأصلي
أعلن سونكو في خطاب بُثّ على التلفزيون عن سلسلة إجراءات غير مسبوقة تستهدف عقود الطاقة والمعادن، قائلاً إنها تهدف إلى “إعادة بناء مالية الدولة” ومواجهة ما وصفه بعقود غير عادلة. ووصف عقود الغاز الموقعة مع شركة “بي بي” البريطانية بأنها “مجحفة”، مؤكداً أن حكومته ستنشر وثيقة تفصيلية حول العقود التي تمت مراجعتها وتشمل قطاعات الطاقة والصيد والبنية التحتية.
الخطوات المنفذة على الأرض
شملت الإجراءات تجميد حسابات شركة الصناعات الكيميائية السنغالية التابعة لمجموعة “إندوراما” حتى تسديد نحو 380 مليون يورو للدولة، وإلغاء 71 رخصة تعدين بينها 14 رخصة ذهب بسبب عدم التزام الشركات ببنود التعاقد. كما ألغت السلطات عقوداً لعدد من الحقول النفطية والغازية البحرية، مع إعادة ترسيم حدودها بما يتماشى مع الممارسات الدولية.
الجديد: “ياكار-تيرانغا” على أعتاب التأميم
الملف الأكثر تحركاً هو حقل الغاز العملاق “ياكار-تيرانغا”. كشف سونكو أن المفاوضات بشأن تأميم هذا المشروع الذي تديره شركة “كوزموس إنرجي” شارفت على الانتهاء، مؤكداً أن الدولة ستستعيد الحقل “من دون تكلفة” خلال أسابيع. والحقل ليس عادياً بأي معيار — تُقدّر احتياطياته القابلة للاستخراج بنحو 25 تريليون قدم مكعب. وقد جاء الرد من الشركة ليؤكد المسار: أعلنت “كوزموس إنرجي” أنها ستعمل مع شركة “بتروسن” السنغالية على نقل الترخيص إلى الدولة في موعد أقصاه يوليو 2026.
“غريتر تورتو أحميم” على الطاولة أيضاً
كشف سونكو أن الحكومة تدرس إعادة التفاوض بشأن مشروع “غريتر تورتو أحميم” الذي تديره “بي بي”، دون أن يُعلن عن تفاصيل جديدة بشأن مشروع “سانغومار” النفطي الذي بدأ الإنتاج منتصف عام 2024.
أزمة ديون وضغوط داخلية
تأتي هذه الخطوات في ظل أزمة ديون خانقة بلغت 132% من الناتج المحلي الإجمالي نهاية عام 2024 وفق صندوق النقد الدولي، الذي علّق برنامجه مع دكار بعد اكتشاف بيانات مالية غير دقيقة. وفي الداخل، تواجه الحكومة احتجاجات من طلاب الجامعات بسبب تأخر صرف المنح، وإضرابات من نقابات المعلمين بشأن الرواتب، وقد أعلنت السلطات خطة لإغلاق 19 وكالة حكومية لتقليص الإنفاق.
الرسالة السياسية
أكد سونكو أن مراجعة العقود ستستمر طوال فترة ولايته، قائلاً: “نحن بصدد تغيير كامل لطريقة إدارة موارد البلاد”، مضيفاً أن الهدف هو توفير الغاز بأسعار أقل للصناعة والمواطنين بما يعزز النمو الاقتصادي ويخفف أعباء الدين.
المصادر: الجزيرة نت، رويترز

