رشيد بدرالدين -ابيدجان
في ظل الحضور التاريخي والمتنامي للجالية اللبنانية في ساحل العاج ، تبرز مقاربة اقتصادية جديدة تقوم على الشراكة والتنمية الشاملة، حيث لم يعد النمو هدفاً بحدّ ذاته، بل وسيلة لخلق قيمة مشتركة تعود بالنفع على المجتمع ككل، من خلال دعم ريادة الأعمال، وتعزيز الشراكات المؤسسية، والمساهمة الفعلية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي حديث صحافي لمجلة Afrique Magazine ، أكد الدكتور جوزيف خوري ، رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج ، أن «العمل الاقتصادي لا يكتسب معناه الحقيقي إلا عندما يعود بالنفع على الجميع»، مشدداً على أن ازدهار الجالية اللبنانية جزء لا يتجزأ من ازدهار البلد المضيف.
وأشار خوري إلى أن تأسيس الغرفة عام 2010 جاء استجابة لحاجة ملحّة لتنظيم العمل الاقتصادي للجالية اللبنانية وتعزيز الروابط التجارية مع الدولة الإيفوارية، موضحاً أن دورها تطوّر من تمثيل المصالح إلى الشراكة الاستراتيجية مع المؤسسات الرسمية، لا سيما في مجالات التنمية المستدامة، والتوظيف، ودعم الشباب والنساء.
وأكد أن الشركات اللبنانية «حاضرة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتستثمر على المدى الطويل، وتوفّر فرص عمل حقيقية»، لافتاً إلى ضرورة تحديث الدراسات المتعلقة بوزنها الاقتصادي، بما يعكس التحولات التي شهدها الاقتصاد الإيفواري والجالية خلال السنوات الأخيرة.
وتوقف خوري عند أهمية الجيل الجديد من رواد الأعمال، واصفاً إياه بأنه «أكثر انفتاحاً وتكويناً»، ومشدداً على ترسيخ قيم العمل الجاد والنزاهة. كما شدد على التزام الغرفة بتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، والعمل كجسر تواصل موثوق مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وختم بالتأكيد أن التحدي الأساسي يتمثل في توسيع دائرة الانفتاح والتعاون، لتحويل الغرفة إلى منصة جامعة تخدم تنمية عادلة ومستدامة، «لأن الازدهار الحقيقي هو الذي يُبنى مع الجميع ويُتقاسم بينهم».

