كتب رشيد بدرالدين
أصدرت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم تحت قيادة رئيسها الجديد الدكتور إبراهيم قسطنطين تعميماً إلى رؤساء وأعضاء المجالس القارية والوطنية والفروع، مع اقتراب عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة، متمنية لجميع اللبنانيين في الداخل والانتشار عامًا مليئًا بالخير والسلام، وسط التحديات والأزمات الراهنة التي يواجهها الوطن.
وأكد التعميم أن الجامعة ستواصل رسالتها في تعزيز الروابط بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، وخدمة أبناء الجاليات اللبنانية حول العالم، والوقوف إلى جانب أهلنا في الداخل بكل أشكال الدعم الممكنة، لضمان استقرار الوطن والحفاظ على صورته وقيمه وهويته الثقافية.
وشدد التعميم على أن الجامعة تعمل باستقلالية وتعاون وثيق مع المغتربين في كل القارات، بعيدًا عن أي خلفية سياسية أو طائفية أو مذهبية، مؤكدًا على أهمية مشاركة الجاليات اللبنانية في تطوير التواصل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي مع الوطن الأم، بما يعكس الدور الحيوي للاغتراب في دعم لبنان ونشر صورته الإيجابية عالميًا.
وأشار الدكتور إبراهيم قسطنطين إلى أن استمرار الجامعة في القيام بدورها السامي يعتمد على تكاتف جميع الفروع والمجالس، وتعزيز الجهود المخلصة للحفاظ على رسالة الجامعة ودورها الوطني والإغترابي، متمنيًا دوام الصحة والنجاح والازدهار للبنان ولجميع أبنائه في الداخل والانتشار.
المؤتمر العالمي والانتخابات
شارك في المؤتمر أكثر من ثلاثين دولة من مختلف القارات، ولا سيما أفريقيا وأميركا وأستراليا وأوروبا، بحضور الرئيس العالمي السابق عباس فواز، رؤساء المجالس القارية والوطنية والفروع، إضافة إلى ممثلين عن وزارتي الخارجية والداخلية والبلديات.
وتحوّل المؤتمر، بعد عرض التقارير والكلمات التي شددت على الحفاظ على التراث اللبناني وتعليم اللغة العربية وإدماج الشباب في صفوف الجامعة، إلى هيئة ناخبة انتخبت إدارة جديدة لثلاث سنوات. وبعد انتخابه، القى قسطنطين كلمة عبر فيها عن “سروره لوجوده في لبنان بعد غياب طويل في استراليا”، شاكرا الحضور على “الثقة التي أولوه إياها في الفترة المقبلة”.
من جهته استعرض الرئيس السابق للجامعة ورئيس مجلس الأمناء الحالي عباس فواز في كلمته مسيرة الجامعة خلال السنوات الست الماضية منذ انتخابها في المؤتمر العالمي الثامن عشر عام 2019 وتجديد انتخابها في المؤتمر التاسع عشر عام 2022، مشيراً إلى التحديات التي واجهها الوطن من الانتفاضات، انتشار وباء كورونا، انفجار مرفأ بيروت، التوترات الأمنية في الجنوب والبقاع، وأزمة المصارف وتأثيرها على المودعين والمجتمع والاقتصاد الوطني. وأوضح أن هذه الأزمات حالت دون تنفيذ بعض مشاريع وبرامج الجامعة، مثل مخيم شباب لبنان المغترب الذي كان من المقرر استقباله هذا العام لتعريف الشباب من بلاد الاغتراب على الوطن وثقافته ولقائهم مع المسؤولين.
وأكد فواز على أهمية الجامعة ودورها ككيان معبر عن الاغتراب اللبناني، وتعزيز الوجود اللبناني في البلدان الحاضنة، وفتح آفاق الفرص الاستثمارية وحماية حقوق الجاليات. وشدد على تطبيق المادة الأولى من النظام الأساسي بعدم التطرق للأمور السياسية والطائفية، وأكد على استمرار التزام المغتربين بدعم الوطن من خلال التحويلات المالية والمساعدات، ما ساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
بدوره، ألقى الأمين العام المركزي عاطف عيد كلمة أكد فيها على ضرورة تعاون المقيمين والمغتربين لمواجهة التحديات التي تحيط بالوطن، وأوضح أن الجامعة تعمل بشكل مستقل مع المغتربين لتعزيز العلاقات بين لبنان والدول المضيفة بعيداً عن أي خلفية حزبية أو طائفية. وذكر أن أهداف الجامعة تشمل خدمة الانتشار اللبناني، تعزيز تبادل الطاقات بين القارات، التعاون الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار الاغترابي، مع التأكيد على أن الرئيس ونواب الرئيس يجب أن يكونوا من المغتربين.
كما ألقى أمين الصندوق العالمي غزة عيد كلمة شدد فيها على الروحية التي تجمع الجالية الاغترابية وتجاوزها التحديات الاجتماعية والأمنية، مشيراً إلى أن تمويل الجامعة يعتمد أساساً على اشتراكات الفروع والمجالس والتبرعات، ودعا إلى إعادة التركيز على تمويل مستدام لضمان استمرار دور الجامعة الوطني على مستوى الوطن والاغتراب.
نتائج الانتخابات
د. إبراهيم قسطنطين (أستراليا) – رئيس عالمي
عباس فواز (ليبيريا) – رئيس مجلس الأمناء
علي نعمه نسر (أنغولا) – نائب أول للرئيس العالمي
القنصل محمد الجوزو (دبي) – نائب الرئيس
إيلي نجم (الولايات المتحدة الأميركية) – نائب الرئيس
جورج حنّا المعلوف (الأكوادور) – نائب الرئيس
حسين موسى (أنغولا) – نائب الرئيس
د. عماد سجد (فرنسا) – أمين الصندوق العالمي
محمد رسلان (الغابون) – أمين عام مركزي
كما صدرت بالتزكية تعيينات في موقعي الرئاسة والأمانة العامة:
هنري بو صعب – نائب رئيس لشؤون الرئاسة
ريمون عيد – نائب رئيس لشؤون الرئاسة
المحامي فرنسوا العلم – أمين عام مركزي مساعد
أحمد عاصي – أمين عام مركزي مساعد
وقد أصدرت وزارة الداخلية والبلديات إفادة رسمية بنتائج هذه الانتخابات.
لقاءات رسمية لتعزيز دور الجامعة
قام الرئيس الجديد الدكتور إبراهيم قسطنطين، يرافقه الأمين العام المركزي محمد رسلان وأعضاء الهيئة الإدارية الجديدة، بزيارة بروتوكولية الاسبوع الماضي إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا.
و أشار الرئيس عون خلال اللقاء إلى أهمية دور الاغتراب اللبناني في نقل الصورة الحقيقية عن لبنان إلى الخارج، مؤكداً أن الجامعة تساهم في تعزيز هذه الصورة الإيجابية، بعيدًا عن الانقسامات والطائفية. من جهته ألقى الرئيس السابق للجامعة ورئيس مجلس الأمناء الحالي عباس فواز كلمة أكّد فيها إيمان الجامعة العميق بالدولة اللبنانية ودورها في دعم المؤسسات، وضرورة الوقوف إلى جانب الرئيس في مسار إعادة بناء الدولة وحماية حقوق المواطنين. وأطلع الرئيس عون على أجواء المؤتمر العالمي الذي عقد في 12 كانون الأول/ديسمبر، وأسفر عن انتخاب إبراهيم قسطنطين رئيساً عالمياً للجامعة بنسبة 90% من أصوات المشاركين.
من جهته، شكر الدكتور إبراهيم قسطنطين الرئيس عون على رعايته الجامعة، وأكد أن الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم تمثل الاغتراب اللبناني شرعياً، وتعمل بعيداً عن السياسة والطائفية والعنصرية، مشدداً على دعمها الدولة اللبنانية ووحدة الاغتراب ووحدة لبنان وشعبه، مع إبراز دور الجيش والمؤسسات الوطنية.
وردّ الرئيس عون مرحبًا بالوفد، مهنئاً الجامعة على إنجازها الانتخابي، واعتبر هذا الاستحقاق دليلاً على وحدة الجامعة، وقال:
“إذا كان الاغتراب بخير فلبنان بخير، وأنتم سفراء لبنان في الخارج وتمثلون أمل اللبنانيين. فلولا الاغتراب لما بقي لبنان.”
وأكد حق الاغتراب بالمشاركة في القرار السياسي ودعا إلى الحفاظ على الوحدة والتفاف اللبنانيين حول هويتهم الوطنية بعيداً عن الطائفية والمذهبية، مشيداً بالدور الأساسي للاغتراب في دعم الأمن والاستقرار والمؤشرات الاقتصادية.
كما زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور رئيس مجلس الأمناء عباس فواز، لمناقشة أوضاع الجاليات اللبنانية في مناطق انتشارها. وأكد الدكتور قسطنطين أن مسيرة الجامعة وطنية ولها ثلاثة أهداف: دعم وحدة الاغتراب اللبناني، دعم لبنان والشعب اللبناني، ودعم الدولة اللبنانية. وقال:
“الإغتراب ككتلة وطنية داعمة للبنان هو لوبي هائل يشجع وينشر صورة إيجابية عن بلدنا الحبيب. ذكرت لدولة الرئيس أنني تركت لبنان بعمر 13 سنة ورجعت إليه بعد 50 سنة، ولكن لم ولن ننسى لبنان، اللغة العربية، ولا حبنا للشعب اللبناني.”
وختم بالإشارة إلى تأكيد دولة الرئيس بري على أن ودائع اللبنانيين المقيمين والمغتربين هي ودائع مقدسة ويجب أن تعود لأصحابها.
وزار الوفد نفسه رئيس الحكومة نواف سلام، بحضور عباس فواز، حيث تناول اللقاء أوضاع الجاليات اللبنانية في الانتشار، وأكد الدكتور قسطنطين استعداد الجامعة الكامل لدعم وحدة الاغتراب وخدمة لبنان وشعبه بكل ما يعزز صورته واستقراره.
يأتي هذا التعميم والزيارات الرسمية، تتويجاً لمسار استمراري للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، ويعكس حرص القيادة الجديدة على البناء على الإنجازات السابقة وتعزيز دور الجامعة في دعم الجاليات اللبنانية وتعميق التواصل بينها وبين الوطن الأم، بما يحافظ على استقرار لبنان وهويته الثقافية.












