السيد نبيل عباس من اهم الوجوه الدينية الموجودة في مونتريال وهو يعمل بصمت في المجتمع الكندي منذ عقود خلت.. تم اختياره من بين 23 شخصية في كيبيك لترشيحهم لنيل الميدالية الماسية للملكة اليزابيت الثانية في مناسبة الذكرى الستين لارتقائها العرش البريطاني. وهذه الميدالية تمنح لأشخاص يخدمون المجتمع الكندي بصمت ومن دون تمييز بين البشر على اساس الدين أو العرق أو اللون أو القومية.
سألت ”البحار” المحامي جوزف دورا عن تقييمهم لضع الاستثمارات في في كندا في الوقت الراهن ، فأجاب: لقد صنّفت كندا الدولة الثامنة من ناحية جذب الشركات المستثمرة. الضريبة فيها على الشركات تبلغ حوالى 15% وهذا الرقم متدنٍ جداً. الأمر الذي يشجّع الاستثمارات في مختلف القطاعات الصناعية والاستثمارية والبناء.
هل تعتبرها مرتبة جيدة؟
انا اعتبرها جيدة اما الدول العربية فهي تعتبر في المرتبة الأولى والثانية كونها لا تدفع ضرائب الشركات.
هل الدولة الكندية تضع خطة من اجل التوازن الإقتصادي؟
كندا في حالة نمو اقتصادي لأن الحكم الحالي مع حكومة المحافظين يعمل على إيجاد التوازن الإقتصادي، بحيث تضبط المصروفات وتشجع الاستثمارات.
وأنا اعتقد ان الإقتصاد في كندا في حالة جيدة لأنها دولة تحترم القوانين لاسيما المصرفية. لم نتأثر بما حصل في اميركا على الاطلاق. فسياسة كندا الإقتصادية حكيمة ورشيدة وموجهة بحيث تحفظ حقوق الأفراد والشركات من الإنهيار الإقتصادي لذلك فإن كندا هي ارض خصبة للإستثمارات. اما المشروع الحالي قيد العمل في مقاطعة كيبيك فهو مشروع الشمال plain du nord وهو من اكبر المشاريع الإقتصادية وأهمها في هذه المقاطعة من حيث النمو الإقتصادي والاجتماعي والبيئي والبنيوي اما تنفيذه فيستغرق حوالى 25 سنة. اما المبالغ المرصودة له حوالى 80 مليار دولار وسيؤمن حوالى 20 الف وظيفة كل سنة. حالياً بدأ العمل الذي سيتم على مراحل. هذا المشروع يمتد على مساحة مليون متر مربع أي أكبر بمرتين من مساحة فرنسا، ويضم اهم احتياطي المياه في العالم و200 الف كيلومتر مربع من الغابات الحرجية التي سيتم استثمارها تجارياً، أي تجارة الخشب. نحن نعلم ان احدى الدول العربية ومنها السعودية هي المستورد الرئيسي للخشب من كندا، هذه المساحات الموجودة من الغابات ستكون مصدراً للخشب التي ستصدره مقاطعة كيبيك. يحتوي هذا المشروع على حوالى 63 قرية ومدينة مجهزة بالبنى التحتية، وهناك الطرق والاتصالات وشبكة الإتصالات والأنترنت.
نفهم من كلامك ان الشركات التي ستستثمر لن تبدأ من العدم؟
الشركات لن تبدأ من العدم لأن هناك قرى موجودة واحتياطات كبيرة من المياه ستوفر انتاج الطاقة الهوائية والكهربائية، وسيتم استخراج المعادن النادرة والثمينه مثل النيكل والكوبللت. هناك مناجم كبيرة للمعادن اما مميزات هذا المشروع فهو يستقطب العمالة الماهرة والاستثمارات المحلية والأجنبية وسيفتح الأسواق للمتعهدين والمستثمرين. هذه ثورة اقتصادية وفورة مهمة جدا سنلحظها في السنوات القادمة.
ما هي مميزات هذا المشروع؟
من مميزاته انه سينشر الثقافة الكيبيكية في العالم، وستكون كيبك نافذة للعالم ومخرجاً للإستثمارات الأجنبية التي عليها ان تستثمر في جميع الميادين لهذا المشروع.. هو مشروع اقتصادي متكامل.
وبالنسبة للعمالة؟
إن العمالة البشرية في مقاطعة كيبيك ستكون محمية بقوانين وستؤمن لها الأقامة والطبابة والصحة.والدولة في كيبيك ستساهم في تطوير وانشاء البنى التحتية وتطويرها بمبلغ حوالى 1200 مليون دولار كبداية. وستؤمن الأرضية الفعالة لتفتح الباب للدول الأجنبية من اجل الاستثمار. كنا نتمنى من الدولة اللبنانية ان تقوم بأي استثمار من هذا النوع، ولكن للأسف القول ان الاستثمار ليس بتخزين الأموال في البنوك بل في خلق البنية التحتية فحتى الأنترنت في لبنان يمشي كالسلحفاة وهذا أمر معيب جداً. ان لبنان هو بلد الحضارة والثفافة والإنفتاح فكيف يمكننا ان نشجع الاستثمار الأجنبي فيه دون ان نجهد انفسنا في تأمين البنى التحتية؟.
هل الشركات العربية ستساهم في هذا المشروع؟
هذا امر طبيعي، وهومفتوح للجميع ويجب أن ننوه بأن كيبيك تتكلم الفرنسية، ولكن الانكليزية معترف بها في كندا انا لا اتوقع ان تكون هناك عقبات، وأرى أن هذا المشروع سيؤمن لكيبك الإنفتاح على الخارج وسيؤمن للشركات الأجنبية الإنفتاح عليها.
كمحامي جنسية، لماذا هناك تشدّد في إعطاء الجنسية الكندية؟
الجنسية هي امتياز وليست حقاً… هنالك اشخاص أوهموا الدولة بمعلومات خاطئة. ولدي أكثر من ملف في هذا الصدد. الإقامة في كندا من أجل الحصول على الجنسية ليست اقامة جبرية، بل الهدف منها هو التأقلم في هذا البلد وان تكون عنصراً منتجاً وفاعلاً، لأن كندا هي بلد ”هجرة” وليست بلداً سياحاً.. هناك مبدأ العقد الإجتماعي بين الدولة والمواطن المبني على الثقة واعطاء كلمة الصدق. انا اطالب وزير الهجرة جيسن كيني أن يميز بين الأشخاص الذين يتلاعبون بالأوراق وعلى الدولة الكندية ألا تعتبر أن كل عربي هو مشبوه يتلاعب بالجنسية والإقامة. هناك اشخاص يبقون في دائرة الهجرة في المطار 9 ساعات من اجل التحقيق معهم قبل دخول كندا وهذه الإجراءات تعسفية وقاسية. وانا عبر” البحار” ارفع الصوت الى اركان الدولة اللبنانية للقيام بالإتصالات الضرورية مع الحكومة الكندية من اجل بلورة هذا الموضوع واحترام الناس.
…والذين يحملون الجنسية الكندية هل يتعرصون للضغوط نفسها؟
هناك تشدد يتعرصون له في ما يتعلق بالضمان الصحي وانا اقول لكل اللبنانيين اذا كانت لدينا النية للهجرة الى كندا فعلينا ان نكون صادقين.
كلمة اخيرة
نحن فخورن جداً بالأميرة ليلى الصلح حمادة وأعمالها الخيرية الكبيرة، وأنا أحيي الخطوات التي تقوم بها وكنا نتمنى من الزعماء القيام بالخطوات نفسها، ونتمنى على الوزيرة الصلح ان تأتي الى مونتريال لأنها تمثل وجه لبنان الحقيقي.

