إعتبر رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز في حوار مع «الرأي» أن الحراك الشعبي الذي يعيشه لبنان منذ 17 اكتوبر يحمل دلالتين الأولى أن في هذا الحِراك مَن هم أهل خيرٍ وثقةٍ وحرص على لبنان وشعبه، ويعملون تالياً من أجل التغيير والنهوض الوطني بعد الخيْبة من تجارب السياسيين في فترات ماضية. ونحن نشدّ على أيدي هؤلاء في مَطالبهم بمحاكمة الفاسدين، إضافة إلى الحاجة لتحديث القوانين وتطويرها.
والثانية هي أن في الحراك أيضاً ثمة مَن يحاول أخْذه إلى حساباته، وهم مِن السياسيين الذين مارسوا السياسة على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، وبدا أنهم أَدْخلوا «طوابيرهم» للتحريض على الفتنة واستخدام الأساليب غير السلمية، وطبعاً نحن ضدّ هؤلاء وممارساتهم لما تنطوي عليه من خطر حرْف الحِراك عن أهدافه المطلبية وعن سلميّته وحضاريته.
وطالب فواز الدولة بـ«أن تعي مسؤولياتها في هذه المرحلة البالغة الحساسية وتُسارِع للاستجابة لمطالب الحِراك المحقة»، يحضّ الحراك وبالإلحاح عيْنه على «حفْظ الدولة ومؤسساتها وعدم تعطيلها تَجَنُّباً للفوضى».
وحذر من «اقتياد البلاد إلى دولة فاشلة»، منبّهاً من أن «أي محاولاتٍ لشلّ الدولة بمؤسساتها المدنية والعسكرية بداعي تأسيس دولة جديدة لن تكون نتيجتُها سوى المزيد من الفقر والفوضى»، معتبراً «أن الحل هو بالتغيير من داخل المؤسسات وليس على أنقاضها».
ولأن لبنان يعاني خطر الانهيار الاقتصادي – المالي الذي لاحت مَظاهِرُه من خلال شحّ الدولار والإجراءات القاسية للمصارف، فإن فواز ينظر ينظر بقلق لما تواجهه بلاده من تحديات خطرة «فالوضع الاقتصادي سيئ وثمة أزمات في السيولة والمديونية والتجارة الخارجية، وفي الصناعة والسياحة، وهي أوضاع لم نرَ مثيلاً لها في تاريخ لبنان، وتؤثر على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية».
ويرى فواز بأن الحل يكمن في «المسارعة لتشكيل حكومةٍ جديدة ومعاودة صون المؤسسات الاقتصادية وإطلاقها عبر الإفادة من مخصصات مؤتمر سيدر وسواه، والعمل على ضخّ أموال جديدة لتمكين المصارف من التعامل مع الناس في شكل طبيعي»، مناشداً الجميع «تحمّل مسؤولياته في هذه المرحلة الخطرة، فالبلاد تحتاج رجالاتها الوطنيين وإلى رجال دولة يتحمّلون مسؤولية الإنقاذ».
وعن دور المغتربين أكد فواز«نحن المغتربين لا ننسى دورنا في الماضي ولن نتوقف عن ضخّ إمكاناتنا لإنهاض الاقتصاد اللبناني وإعادته إلى سابق عهده من الإزدهار».
ورغم مضي نحو 60 عاماً على إنشاء الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، فإنها استمرّت «بلا ملل أو كلل» في قيادة الحركة الاغترابية، فـ«الجامعة نجحت في إرساء علاقات جيدة مع شعوب الدول المضيفة وحكوماتها، وكانت إبان الحرب التي عصفتْ بلبنان بين 1975 و 1990 العينَ الساهرةَ على أوضاع اللبنانيين المغتربين، وشكّلت على الدوام المنبر الرسمي المعترف به دولياً كممثل شرعي وحيد للاغتراب اللبناني».
وأضاف «بالإمكان أن يكون الاغتراب اللبناني أهمّ لوبي في العالم لو حظي برعاية الدولة اللبنانية ودعْمها. عندنا لبنانيون، مواطنون أو متحدّرون من أصل لبناني، وقد تبوأوا مناصب رؤساء حاليين وسابقين، ووزراء ونواب حاليين وسابقين وحكّام مصارف ورؤساء مؤسسات مالية وإعلامية وأدبية وثقافية… الاغتراب ثروة بشرية هائلة تفوق في مكانتها ما تتمتّع به دولٌ كبرى على هذا المستوى».
ويختم فواز بأنه «في أشدّ الصعوبات حافظنا على وحدة الجامعة اللبنانية الثقافية التي تعرّضت منذ التسعينات للانقسامات، الى أن بدأنا قبل نحو شهرين بورشة عمل، وكان البند الأول على جدول أعمالنا دائماً إعادة توحيد الجامعة. وبرنامج العمل الذي أُقرّ في المؤتمر الثامن عشر في بيروت كانت النقطة الأولى فيه وحدة الجامعة. ويمكن القول إننا اصبحنا الآن جامعة واحدة، وما زال هناك تفاوض مع قسم صغير يشكّل نحو 15 في المئة، وهؤلاء موجودون في أميركا الشمالية واستراليا، علماً أن معنا قسماً كبيراً من مغتربي أميركا الشمالية وكندا والولايات المتحدة والمكسيك وأميركا اللاتينية».
المصدر: ١

