شيّع آلاف من محبي وأصدقاء الموسيقار اللبناني زياد الرحباني جثمانه في موكب مهيب انطلق من مستشفى فؤاد خوري في منطقة الحمراء في بيروت، حيث عاش لسنوات طويلة. غادر الجثمان وسط تصفيق وهتافات الحضور، تعبيرًا عن حبهم ووفائهم لواحد من أبرز رموز الفن والموسيقى اللبنانية والعربية.
ولدى خروج السيارة المخصصة لنقل الجثمان من المستشفى يتقدمها درّاج من الشرطة، علا التصفيق على وقع قرع أجراس كنيسة المنطقة، وراح الحاضرون الذين أجهش كثر منهم بالبكاء ينثرون عليها الأزهار والأرُزّ، ويطلقون الزغاريد، وكذلك فعل آخرون من على شرفات منازلهم في هذه المنطقة التي كان الرحباني يسكن قريباً منها، وأقام الاستديو الخاص به فيها، ويُمضي وقته في مقاهيها وحاناتها.
وطالب البعض بإخراج النعش من السيارة لتمكين المتجمعين من إلقاء النظرة الأخيرة عليه وحمله والطواف به في المنطقة العزيزة على قلب الراحل.
وأقيمت صلاة الجنازة على روحه في كنيسة رقاد السيدة ببلدة المحيدثة في قضاء المتن بعد العصر، بحضور شعبي وفني لافت، قبل أن يُوارى الثرى في مدافن العائلة القريبة من الكنيسة.
ولأول مرة منذ سنوات، ظهرت الفنانة اللبنانية فيروز في مراسم وداع ابنها زياد الرحباني بكنيسة رقاد السيدة في المحيدثة بكفيا في محافظة جبل لبنان.
وصلت فيروز إلى الكنيسة متشحة بالسواد وتضع نظارة شمسية على عينيها وكانت متماسكة إلى حد ما، وبرفقتها ابنتها ريما الرحباني وأختها الفنانة هدى حداد وعدد كبير من عائلة الرحباني.
وتجدر الإشارة إلى أن وسائل إعلام لبنانية أكدت أن دفن زياد الرحباني تم في مدفن عائلي في مدافن كنيسة رقاد السيدة بالمحيدثة، رغم أن هناك تقارير أخرى تحدثت عن تجهيز مكان خاص في حديقة منزل والدته الفنانة فيروز في الشوير شمال لبنان، لكن المصادر الأقرب تؤكد أن الدفن تم في المقبرة العائلية بكفيا.
موسيقى ومسرح
اشتهر الرحباني بمسرحياته التي أنتجها خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وسخر فيها من واقع سياسي اجتماعي شديد التعقيد. ورغم انتمائه السياسي المعلن، حظي بشعبية واسعة في كل فئات الشعب اللبناني.
ومَن لم يتسنَّ له حضور هذه الأعمال في الشطر الغربي من بيروت، حيث كان زياد يقيم، بسبب انقسام العاصمة اللبنانية حينها بين طَرَفَي النزاع، استمع إلى تسجيلات لها على أشرطة كاسيت كانت منتشرة بكثافة، وكان سكان بيروت الشرقية الموالون للمعسكر السياسي والعسكري المواجِه للأحزاب اليسارية، يحفظون نصوص هذه المسرحيات عن ظهر قلب.
كان زياد الرحباني المولود في الأول من يناير (كانون الثاني) 1956 كاتباً وملحناً وموسيقياً ومسرحياً، أضحك الجمهور كثيراً بنقد ساخر، لكنه حاكى به الواقع اللبناني المرير من الانقسامات الطائفية والعصبيات والتقاليد والإقطاع.
بدأ زياد الرحباني مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن العشرين مع مسرحية «سهرية»، ولم ينجُ من انتقاداته فن والديه التقليدي والفولكلوري.
وحصدت مسرحياته في السبعينات والثمانينات نجاحاً كبيراً، وقد اختصر فيها مشكلات المجتمع اللبناني وطوائفه التي كانت تغذّي آنذاك نار الحرب الأهلية.
لحّن أغنيات كثيرة، قسم كبير منها لوالدته فيروز، ولغيرها من الفنانين الذين عملوا معه.
وقد أسهم وفق خبراء في «تجديد فيروز وتطوير» أعمالها لمواكبة الزمن اعتباراً من التسعينات.





