رشيد بدرالدين – أبيدجان
أكدت وكالة S&P Global Ratings في 14 نوفمبر 2025 التصنيف السيادي لساحل العاج عند “BB” للمدى الطويل و “B” للمدى القصير، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس ثقة الوكالة في قدرة البلاد على الحفاظ على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي.
وأوضحت الوكالة أن ارتفاع أسعار الكاكاو والذهب ساعد على تحسين التوازنات الخارجية، إذ من المتوقع أن ينخفض العجز في الحساب الجاري إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 مقابل 4% في 2024.
كما توقّعت S&P أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو 6.5% سنويًا خلال 2025‑2028، مدعومًا بالاستثمارات في البنية التحتية، التصنيع، وزيادة الإنتاج النفطي والتعديني. ويتوقع أن يرتفع نصيب الفرد من الدخل إلى 4,200 دولار بحلول 2028، مقارنة بـ 3,300 دولار في 2025.
على صعيد المالية العامة، تسير الحكومة وفق خطة تهدف إلى خفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بما يتوافق مع سقف العجز لمجموعة غرب إفريقيا الاقتصادية والنقدية (WAEMU). ومن المتوقع أن ينخفض صافي الدين العام تدريجيًا إلى 48% بحلول 2028 بعد أن بلغ 55% في 2024.
كما أشارت الوكالة إلى دور ساحل العاج في ابتكار أدوات تمويلية حديثة، منها الحصول على قرض مرتبط بالاستدامة بقيمة 433 مليون يورو في سبتمبر 2025، وإصدار سندات ساموراي بقيمة 336 مليون دولار في يوليو 2025.
أما القطاعات الإنتاجية، فوفق التقرير، يشهد قطاع النفط في حقل Baleine العميق استثمارات متزايدة، مع توقع وصول الإنتاج إلى 80,000 برميل يوميًا بحلول 2026، بينما يُتوقع أن يصل إنتاج الذهب إلى 76 طنًا بحلول 2028 مقابل 63 طنًا في 2025.
وأشارت S&P أن التصنيف قد يشهد ارتفاعًا إذا تحسّنت المالية العامة بشكل أكبر من المتوقع وانخفضت الاحتياجات التمويلية الخارجية.وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية المستقرة تأخذ في الاعتبار المخاطر المرتبطة بارتفاع مستوى الدين الخارجي واحتياجات التمويل، مقابل قوة الاقتصاد المؤكدة بنمو متسارع، مدعوم بالإصلاحات الهيكلية واستقرار الأوضاع السياسية.
يُعدّ تثبيت التصنيف الائتماني تأكيدًا جديدًا على جاذبية الاقتصاد الإيفواري للمستثمرين، في وقت تواصل فيه البلاد تعزيز مكانتها كأحد أسرع الاقتصادات نموًا في غرب إفريقيا، مع قدرة واضحة على إدارة الدين العام وتحقيق الاستدامة المالية.
تركز السياسات الاقتصادية الحالية على زيادة الاستثمارات العامة، التصنيع، والارتقاء بسلاسل القيمة في قطاعي الزراعة والتعدين.
هذا مع تعزيز الإدارة المالية التي ساعدت في تقليص العجز وتحسين تصنيف الدين السيادي.
هذه العوامل مجتمعة تعزز مكانة ساحل العاج كواحدة من الاقتصادات الأسرع نمواً في إفريقيا وتعزز من ثقة المستثمرين الدوليين بها، مما يضمن لها وصولاً ميسراً إلى الأسواق المالية العالمية بشروط تفضيلية.

