البحار نت :
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستسيطر على احتياطيات النفط الفنزويلي الضخمة، التي تبلغ 303 مليار برميل وتمثل 17% من الاحتياطيات العالمية. هذه الخطوة، التي وصفها بعض المحللين بأنها غير مسبوقة تاريخيًا، تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الأمريكي وتقليل الاعتماد على مصادر بعيدة مثل كندا أو الشرق الأوسط.
النفط الثقيل والفنزويلي: مورد استراتيجي قريب
تعتمد مصافي الخليج الأمريكي في تكساس ولويزيانا على أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا من النفط الثقيل المستورد. والنفط السميك من حزام أورينوكو الفنزويلي يتوافق تمامًا مع هذه المصافي، ما يجعله بديلاً اقتصاديًا وملائمًا عن النفط المستورد من كندا أو الشرق الأوسط، دون الحاجة إلى إعادة بناء المصافي بمليارات الدولارات.
إجراءات غير مسبوقة
السيطرة على النفط الفنزويلي تشمل أكثر من مجرد اتفاق تجاري:
-اعتقال الرئيس مادورو ونقله إلى نيويورك، مع تولي دلسي رودريغيز الرئاسة المؤقتة بأمر من المحكمة العليا الفنزويلية.
-فرض حظر نفطي أمريكي كامل، وإيقاف الصادرات وإغلاق الناقلات.
– إشراف الشركات الأمريكية الكبرى مثل شيفرون على الإنتاج وإدارته مباشرة، مع وعود باستثمارات بمليارات الدولارات لإعادة الإنتاج.
الدوافع الاقتصادية والسياسية
اقتصاديًا، يسمح هذا الترتيب للولايات المتحدة بالاستفادة المباشرة من الإيرادات النفطية، وهو ما يمثل فرصة لتحقيق أرباح كبيرة ودعم الحكومة الانتقالية، دون تكاليف إضافية على الخزانة الأمريكية، رغم المخاطر المتعلقة بالبنية التحتية المتدهورة.
سياسيًا، تهدف الخطوة إلى مواجهة تحالفات مادورو مع الصين وروسيا، وضمان أن يتم بيع النفط للدول الأخرى بطريقة تحقق مصالح استراتيجية واقتصادية للولايات المتحدة.
التحديات والفرص
رغم الفرص الكبيرة، فإن السيطرة على النفط الفنزويلي محفوفة بالمخاطر. فالبنية التحتية المتدهورة منذ عقود تتطلب إصلاحات ضخمة قد تتجاوز 50 مليار دولار، وقد تؤخر الانتعاش 5–7 سنوات. كما أن هذه الخطوة قد تواجه اضطرابات في الأسواق العالمية بسبب ردود فعل الصين والهند ودول أخرى، ونزاعات قانونية وإقليمية، ما يجعل هذه السيطرة غير مستقرة على المدى الطويل. مع ذلك، يرى ترامب أن الاستثمارات والتقنيات الأمريكية قادرة على رفع الإنتاج، وتأمين إمدادات منخفضة التكلفة لمصافي الخليج، مع تحقيق الإيرادات اللازمة لدعم الحكومة الانتقالية.
عندما يقول ترامب إن الولايات المتحدة ستسيطر على احتياطيات نفط فنزويلا، فهو يقصد السيطرة المباشرة على الإنتاج والإيرادات عبر تدخل سياسي وقانوني غير مسبوق، بهدف تعزيز أمن الطاقة الأمريكي، مع كل المخاطر الاقتصادية والسياسية المرتبطة بهذه الخطوة، والتي قد تؤثر على استقرار أسواق النفط العالمية على المدى القصير والمتوسط.

