رشيد بدرالدين
شهدت القارة الأفريقية نمواً ملحوظاً في استثمارات الاستكشاف المعدني خلال عام 2025، حيث بلغت قيمتها نحو 1.44 مليار دولار، بزيادة نسبتها 11% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 1.3 مليار دولار، وفق تقرير “اتجاهات الاستكشاف العالمي 2026” الصادر عن S&P Global Market Intelligence، ونقلته وكالة إيكوفين.
ورغم هذا النمو، حافظت أفريقيا على حصتها من الاستثمارات العالمية عند حدود 10% للعام الثاني على التوالي، ما يشير إلى أن الزيادة جاءت نتيجة التوسع العالمي في القطاع، وليس تحسناً نسبياً في جاذبية القارة.
غانا وكوت ديفوار في موقع متقدم
برزت كل من غانا وكوت ديفوار بين أبرز الدول المرشحة للاستفادة من الزخم الحالي في قطاع التعدين، خاصة مع الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالمياً.
وتصدّرت كوت ديفوار قائمة الوجهات التعدينية في أفريقيا خلال 2025، بعدما استحوذت على 186 مليون دولار من استثمارات الاستكشاف، أي ما يعادل 13% من إجمالي الاستثمارات القارية. ويُعزى هذا التقدم إلى عوامل عدة، أبرزها الاستقرار السياسي، وتطور البنية التحتية، ووضوح القوانين المنظمة للقطاع، إضافة إلى امتلاك البلاد احتياطيات ذهبية تُقدّر بنحو 600 طن.
أما غانا، التي تُعد من أكبر منتجي الذهب في القارة، فتقف في موقع قوي للاستفادة من موجة الاستثمار الحالية، مستفيدة من تاريخ طويل في قطاع التعدين واحتياطيات كبيرة من المعدن الأصفر، ما يعزز موقعها كأحد أهم مراكز جذب الاستثمارات التعدينية في غرب أفريقيا.
الذهب يقود النشاط الاستثماري
لا يزال الذهب المحرك الأساسي لنشاط الاستكشاف المعدني عالمياً، إذ بلغت ميزانيات استكشافه 6.15 مليار دولار خلال 2025، في وقت تجاوزت فيه أسعار المعدن الأصفر مستويات قياسية خلال الربع الأول من عام 2026، بعد ارتفاع تجاوز 60% خلال العام الماضي.
وتضع هذه المعطيات دولاً مثل غانا وكوت ديفوار في موقع مثالي للاستفادة من هذا الزخم، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على المعادن النفيسة كمخزن للقيمة في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي.
مؤشرات على إعادة رسم خريطة التعدين في أفريقيا
تعكس التحولات الجارية في توزيع الاستثمارات التعدينية داخل القارة إعادة تشكيل تدريجية لخريطة القطاع، حيث تتقدم الدول التي توفر بيئة استثمارية مستقرة وتشريعات واضحة، ما يعزز ثقة المستثمرين ويزيد من تدفق رؤوس الأموال.
وفي المجمل، تبدو أفريقيا أمام فرصة مهمة لتعزيز موقعها في سوق التعدين العالمي، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب وتزايد الاهتمام الدولي بموارد القارة الطبيعية، فيما تبرز غانا وكوت ديفوار كنموذجين لدول قادرة على استثمار هذه الفرص وتعزيز دورها في الاقتصاد التعديني الإقليمي.

