يحذر خبراء الصحة من أن تراجع وظائف الدماغ مع التقدم في العمر لا يرتبط بالعمر فقط، بل يتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة اليومي، في وقت تتزايد فيه معدلات الخرف والسكتات الدماغية عالمياً مع ارتفاع متوسط الأعمار.
وتشير معطيات طبية إلى أن بعض العادات اليومية قد تسهم في تسريع شيخوخة الدماغ ورفع خطر التدهور الإدراكي، من خلال تأثيرها على الأوعية الدموية وتدفق الدم إلى الدماغ، أبرزها:
التدخين
سوء التغذية والإفراط في الأطعمة غير الصحية
قلة النشاط البدني
اضطرابات النوم
التوتر المزمن والضغط النفسي
ويؤكد مختصون أن هذه العوامل لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل ترتبط مباشرة بزيادة احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية والخرف، خصوصاً عند استمرارها لفترات طويلة دون تعديل نمط الحياة.
وتشير تقارير صحية دولية إلى أن صحة الدماغ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية، إذ يعتمد الدماغ على تدفق مستمر من الدم الغني بالأوكسجين، ما يجعل أي خلل في الدورة الدموية عاملاً أساسياً في التدهور المعرفي.
ويزداد القلق عالمياً مع توقعات بارتفاع عدد الأشخاص فوق سن 65 عاماً إلى أكثر من 1.5 مليار بحلول عام 2050، ما يعني توسع شريحة المعرضين لأمراض الدماغ المزمنة، في وقت تؤكد فيه الدراسات أن السكتات الدماغية قد تصيب أيضاً فئات عمرية أصغر.
كما يلفت خبراء الصحة إلى أن عوامل أخرى أقل وضوحاً قد تلعب دوراً خفياً في تسريع شيخوخة الدماغ، مثل:
العزلة الاجتماعية
التلوث البيئي
الالتهابات المزمنة
ضعف السمع
اضطرابات ميكروبيوم الأمعاء
وفي المقابل، تؤكد الأبحاث أن الوقاية ممكنة عبر نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد، والغذاء المتوازن، وإدارة الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم والكوليسترول، إلى جانب تعزيز الروابط الاجتماعية وتقليل التوتر.
كما تشير دراسات حديثة إلى احتمالية مساهمة بعض العناصر مثل فيتامين (د) في دعم صحة الخلايا العصبية، غير أن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تزال قيد الدراسة ولا يمكن اعتمادها كعلاج مباشر دون إشراف طبي.
وفي ظل تطور الأبحاث الطبية حول الدماغ، يواصل العلماء استكشاف وسائل علاجية جديدة لأمراض مثل ألزهايمر، لكن تبقى الوقاية اليومية هي العامل الأهم، إذ تبدأ حماية الدماغ من تفاصيل الحياة اليومية البسيطة قبل ظهور أي أعراض مرضية.

