رشيد بدرالدين – ابيدجان
أحيت السفارة الفرنسية في ساحل العاج مساء الثلاثاء احتفالات العيد الوطني للجمهورية الفرنسية (يوم الباستيل)، في مقر الإقامة الفرنسية بمنطقة كوكودي في أبيدجان، بحضور نائب رئيس جمهورية ساحل العاج تييموكو ميلييه كونيه، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين الإيفواريين، والسفراء العرب والأجانب، وفي مقدمهم سفيرة لبنان لدى ساحل العاج ماجدة كركي، إضافة إلى شخصيات لبنانية وعربية وإيفوارية بارزة، وأفراد الجالية الفرنسية في الكوت ديفوار.
واتخذ احتفال هذا العام طابعاً مميزاً، بعدما فرضت بطولة كأس العالم لكرة القدم أجواءها على المناسبة الوطنية، حيث استقبل السفير الفرنسي جان-كريستوف بيليار وعقيلته الضيوف أمام تشكيلة واسعة من قمصان المنتخب الفرنسي وكرة قدم، في مشهد لفت الأنظار وجمع بين الدبلوماسية والشغف الرياضي.
وللمرة الأولى، جرى تجهيز الشاطئ المحاذي لمقر الإقامة الفرنسية لاستقبال مئات الضيوف عبر شاشات عملاقة لمتابعة مباراة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم، فيما توزع الحضور بين الشاطئ والقاعة الكبرى التي شهدت الكلمات الرسمية والعروض الفنية. ومع هطول الأمطار، عاد عدد كبير من الضيوف إلى القاعة الرئيسية لمتابعة المباراة التي انتهت بخروج المنتخب الفرنسي بخسارته أمام إسبانيا بهدفين دون مقابل.
وفي كلمته، أكد السفير بيليار أن الرابع عشر من تموز هو يوم تحتفل فيه الجمهورية الفرنسية بقيم الحرية والمساواة والإخاء، إلى جانب الأمل والسلام، معرباً عن سعادته باستقبال المدعوين مجدداً للاحتفال بهذه المناسبة الوطنية، والتي تعد السادسة له مع فريق السفارة منذ توليه مهامه في أبيدجان.
وقال إن السنوات الست الماضية أتاحت له أن يشهد عن قرب التقدم المستمر والحاسم الذي تحققه ساحل العاج في مختلف المجالات وعلى امتداد أراضيها، مؤكداً أن هذا الانطباع لا يقتصر عليه، بل تشاركه الأسرة الدولية بأسرها.
وأضاف أن هذا التقدير تجسد أخيراً خلال اجتماع المجموعة الاستشارية، حيث حصلت ساحل العاج على تمويلات عامة تعادل أربعة أضعاف المبالغ التي طلبتها لتمويل خطتها التنموية المقبلة، وهو ما يعكس، بحسب قوله، الثقة الدولية المتزايدة بالاقتصاد الإيفواري وبالمسار الذي تسلكه البلاد.
وأشار السفير الفرنسي إلى أن بلاده كانت في طليعة الشركاء الداعمين لهذا المسار، معلناً أن فرنسا خصصت 4.1 مليارات يورو لمواكبة المشاريع التنموية في ساحل العاج، مؤكداً أن ذلك يجسد “ثقة فرنسا بساحل العاج، البلد المستقر الذي يواصل التقدم بثبات نحو المستقبل.”
وأضاف في إشارة إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشهدها البلاد: “بعد تذكرة المترو إلى أبوبو، استعدوا لشراء تذكرة القطار السريع”، في تعبير رمزي عن طموحات التنمية التي تشهدها ساحل العاج.
وتوقف بيليار عند تزامن الاحتفال مع نصف نهائي كأس العالم، مؤكداً أنه من أشد مشجعي منتخب “الأفيال” الإيفواري، وكان يتمنى أن يرى فرنسا وساحل العاج معاً في المراحل المتقدمة من البطولة، معتبراً أن كرة القدم تجمع الشعوب وتتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
كما وصف المنتخب الفرنسي بأنه يعكس صورة فرنسا المعاصرة، القائمة على التنوع والتسامح والانفتاح، معرباً عن أمله في أن تبقى هذه القيم راسخة في المجتمع الفرنسي.
وأعلن السفير أن الاحتفال سيتواصل بعد المباراة من خلال أمسية فنية كبيرة تجمع فنانين فرنسيين وإيفواريين، بينهم فنانون من أصول فرنسية وإيفوارية، موجهاً الشكر إلى الرعاة الذين ساهموا في إنجاح المناسبة، وإلى فرق العمل في السفارة والإقامة الفرنسية التي أمضت شهرين في التحضير للاحتفال.
كما خص بالشكر اثنين من أعضاء فريق السفارة اللذين يستعدان لمغادرة ساحل العاج، قبل أن يختتم كلمته قائلاً: “تحيا ساحل العاج… تحيا فرنسا… وتحيا الصداقة بين فرنسا وساحل العاج.”
وتخللت الاحتفال عروض موسيقية وفنية وأناشيد وطنية عكست عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، فيما توافد بعد انتهاء المراسم الرسمية مئات المدعوين إلى أرجاء مقر إقامة السفير، حيث استمرت السهرة الاحتفالية حتى ساعات متأخرة من الليل، في أجواء جمعت المسؤولين والدبلوماسيين وأبناء الجاليات المختلفة حول مناسبة وطنية أكدت متانة العلاقات الفرنسية – الإيفوارية، وما تشهده من تعاون متنامٍ على مختلف المستويات.
لمشاهدة الفيديو يرجى الضغط هنا
للاطلاع على الصور يرجى الضغط هنا













