أبيدجان – البحار
تستعد السيدة مليحة موسى الصدر، كريمة الإمام السيد موسى الصدر، لزيارة جديدة إلى ساحل العاج على رأس وفد من مؤسسات الإمام الصدر، ومن المقرر أن تصل إلى أبيدجان يوم الجمعة، في إطار التواصل المتواصل مع أبناء الجالية اللبنانية والاطلاع على أوضاعهم ولقائهم، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان وانعكاساتها على اللبنانيين في الوطن والاغتراب.
وتحمل الزيارة هذه المرة أبعادًا إنسانية واجتماعية خاصة، في ضوء ما شهدته البلاد خلال عام 2026 من اعتداءات وتداعيات طالت حياة العائلات اللبنانية، وما رافقها من قلق لدى أبناء الجالية على أهلهم وأحبائهم في لبنان.
وفي رسالة وجهتها إلى أبناء الجالية في أبيدجان، عبّرت الصدر عن شوقها للقاء بهم، مشيرة إلى أن الزيارة كانت مقررة قبل التطورات الأخيرة، «لكنها اليوم تحمل معنى أعمق، وربما حاجة أكبر… حاجة لأن نلتقي، أن نتشارك ما عشنا وما نشعر به، وأن نكون إلى جانب بعضنا البعض، مهما باعدت بيننا المسافات».
وأكدت أن الغربة في مثل هذه الظروف ليست سهلة، وأن «القلب قد يبقى في لبنان حتى حين تكون الأجساد بعيدة عنه»، معتبرة أن اللقاء والتواصل يمكن أن يشكلا مساحة للتخفيف من القلق واستمداد القوة والرجاء.
وقالت الصدر إن ما يجمع اللبنانيين «أكبر من المسافات وأقوى من كل ما يحاول أن يفرّقنا»، داعية إلى تحويل محبة الوطن إلى حضور ومبادرة وعمل، مستندة إلى فكر الإمام موسى الصدر الذي وضع الإنسان في صلب رسالته، وربط الإيمان بالمسؤولية والعمل.
وأضافت: «لا نريد أن نكتفي بالحزن والقلق، بل أن نحوّل محبتنا لوطننا وأهلنا إلى حضور ومبادرة وفعل»، مشددة على أن اللقاء في أبيدجان لا يقتصر على الاجتماع بأبناء الجالية، وإنما يهدف أيضًا إلى فتح مساحة للحوار والتفكير في ما يمكن تقديمه للبنان وأهله.

حضور إنساني في زمن الأزمة
وتأتي الزيارة في وقت تواصل فيه مؤسسات الإمام الصدر عملها الإنساني والاجتماعي في لبنان، ولا سيما في الاستجابة للاحتياجات التي فرضتها الأزمة الأخيرة.
وبحسب عرض قدمته مؤسسة الإمام الصدر حول استجابتها الإنسانية خلال الحرب في لبنان عام 2026، استفاد 44,045 شخصًا من خدمات ومساعدات في قطاعات أساسية، شملت الاحتياجات اليومية والرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية والمستلزمات المساندة والدعم النفسي والمياه والنظافة وحماية الأطفال.
وشملت الاستجابة 8,320 مستفيدًا من المساعدات الأساسية، و15,233 شخصًا من خدمات الدعم الصحي والطبي، فيما استفاد 2,298 طفلًا وشخصًا من الدعم التعليمي ومواصلة التعلم. كما وصلت المساعدات الغذائية إلى 12,070 مستفيدًا، إلى جانب تقديم أجهزة ومستلزمات مساعدة لـ724 شخصًا، ودعم نفسي واجتماعي لـ400 شخص.
وفي مجال المياه والنظافة، استفاد 4,500 شخص، فيما شملت خدمات الحماية والسلامة الخاصة بالأطفال 500 مستفيد.
ولم تقتصر الاستجابة على الاحتياجات الطارئة، إذ واصلت المؤسسة دعم التعليم من خلال برنامج الوجبات المدرسية، الذي وصل إلى 32,200 تلميذ في 82 مدرسة رسمية عبر 166 يوم توزيع، بينهم 18,350 تلميذًا حصلوا على وجبات خفيفة مدرسية و13,850 تلميذًا استفادوا من وجبات أعدت في مطابخ مدرسية مساندة.
كما واصلت المؤسسة رعاية فتيات مؤسساتها التعليمية والاجتماعية، مع تأمين الدعم الأساسي والصحي والنفسي والحماية، إلى جانب التعليم عن بعد والمواكبة التعليمية، بما يضمن عدم انقطاعهن عن دراستهن ومستقبلهن رغم الظروف الصعبة.

وتأتي زيارة مليحة الصدر إلى أبيدجان في سياق هذا التواصل المستمر مع اللبنانيين في الاغتراب. وكانت زياراتها السابقة إلى ساحل العاج قد شهدت لقاءات مع الجالية والفاعليات اللبنانية، إلى جانب عرض نشاطات مؤسسات الإمام الصدر وخدماتها.
وفي ختام رسالتها إلى أبناء الجالية، قالت الصدر: «تعالوا نلتقي، لنخفّف عن بعضنا، ولنستمدّ من بعضنا القوة، ولنؤكّد أن لبنان ليس فقط أرضًا نشتاق إليها، بل هو أيضًا مسؤولية نحملها أينما كنّا».
وتتطلع إلى أن يكون اللقاء المرتقب في أبيدجان مساحة للمحبة والحوار والأمل، ولتعزيز التواصل بين اللبنانيين في الوطن والاغتراب، انطلاقًا من قناعة بأن خدمة الإنسان تبقى في صلب الرسالة التي حملتها مؤسسات الإمام الصدر.

