Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

المدارس اللبنانية ومحاولة التعويض عن أيام «التعطيل القسرية».. هستيريا جماعية

المدارس في لبنان تعمل وفق مبدأ واحد وهو إنهاء المنهاج المدرسي.. مهما كان الثمن. المبدأ هذا متبع منذ الأزل بحيث يتم وبشكل يومي إعتماد مبدأ الحشو ثم الحشو ثم الحشو مع عدم الإكتراث ما إن التلميذ قد تمكن من فهم المعلومات أم لا. فالغاية بالتأكيد ليست ضمان فهم التلميذ للمنهاج بل هي إنهاء المنهاج. 

المقاربة هذه تعني أن التلميذ يذهب الى مدرسته صباحاً ويجلس في مقعده يتلقى المعلومات طوال اليوم من دون الوضع بالحسبان أن الدماغ البشري لا يمكنه تخزين كل المعلومات التي تقدم إليه. فالتلميذ يجب أن يكون آلة خارقة تتجاوز قدراته قدرات البشر على التحمل.  

وطبعاً هناك مبدأ تقديم المعلومات وفق مقاس واحد يناسب الجميع.. بحيث يصار الى شرح الدروس بأسلوب محدد من دون الوضع بالحسبان بأن الطريقة هذه قد لا يفهمها البعض وبأنه هناك ضرورة لإعتماد مقاربات متنوعة ومختلفة من أجل ضمان وصول المعلومة الى الجميع. 

في الواقع وبما أن الملاحظات على آلية التعليم في لبنان عديدة جداً سنكتفي بما ذكر لأن الدخول فيها يعني كتابة مجلدات. 

وبالعودة الى النقطة الأساسية الوضع هو كالتالي. مدارس لبنان من دون «وضع خاص» تعمل وفق مبدأ إنهاء المنهاج مهما كان الثمن وتقوم بالحشو وإنهاك التلاميذ بالفروض والدروس اليومية والإمتحانات بحيث يكون الفهم في أسفل لائحة الأولويات. 

الصورة هذه في أيام «السلم» فتخيلوا حال المدارس حالياً بعد فترة من التعطيل بسبب الإنتفاضة الشعبية في لبنان. 

ما يحصل هو هستيريا جماعية بكل ما للكلمة من معنى وطريقة تعامل المدارس مع ما يحصل يشبه الى حد ما طريقة تعامل السلطة الحاكمة في لبنان مع مطالب الشعب: سأقوم بما أراه مناسب، لا أهمية لرأيكم، لن أقوم بأي تعديلات منطقية، سأستمر بالضغط عليكم حتى تنهارون بشكل كلي وحين نصل الى مرحلة الفشل سنحملكم أنتم المسؤولية. 

خطة الطوارئ «العبقرية» الخاصة بالمدارس 

العبقرية الأولى للمدارس ولوزير التربية أكرم شهيب تجلت في جعل الأسبوع الدراسي ٦ أيام وذلك من خلال سرقتهم ليوم السبت من التلاميذ. 

والمضحك في هذه المقاربة هو أن المدارس لم تدخل أي تعديلات على جدول الحصص الأسبوعية بحيث تم الإبقاء على الحصص التي لا ناقة فيها ولا جمل، كحصة الكمبيوتر، والموسيقى والأشغال اليدوية وحصة اللغة الثانية ( فرنسي أو اي لغة اخرى معتمدة) وغيرها من الحصص التي يمكن شطبها حالياً وبشكل مؤقت من أجل التعويض. 

ولكن إجراء هكذا تعديلات يعني أنه سيكون هناك ضرورة كي «تدفع» المدارس من أجل إستقدام الدعم كي يتمكنوا من تغطية كل الحصص.. وطبعاً هذا أمر لن تقوم به المدارس على الإطلاق، بل ما ستقوم به هو جعل الهيئة التعيليمة تحضر أيام السبت كبديل عن الأيام التي لم يعملوا خلالها بسبب التعطيل وجعل الأهالي يتكبدون تكلفة إضافية من خلال نفقات النقل الخاصة بيوم السبت. 

الجزء الثاني من الخطة العبقرية هذه هو الحشو ثم الحشو ثم الحشو ثم الحشو طوال ساعات الدوام، ثم تكليف التلاميذ بفروض وإمتحانات تتطلب منهم ساعات طويلة. 

في الأيام «الطبيعية» غالبية طلاب لبنان كانوا ينتهون من دروسهم عند الساعة التاسعة أو العاشرة ليلاً، أما حالياً فالسهر حتى منتصف الليل بات أكثر من عادي. 

وبما أن «العلامات» هامة للغاية ويجب الحصول عليها بأي طريقة كانت كان هناك خطة محكمة للغاية للمدارس وهي جعل التلاميذ يخضعون لإمتحانين أو أكثر يومياً. فكما تعلمون تمديد الفصل الدراسي مستحيل وبالتالي فنلجعل التلاميذ يخضعون لأكبر عدد ممكن من الإمتحانات في الأسبوع وحين يرسبون أو لا يرتقون للمستوى المطلوب سنقوم بتعنيفهم وتحميلهم المسؤولية وإتهامهم بالخمول والكسل. 

الصورة أعلاه لا تنسحب على طلاب الشهادات الرسمية، فحالهم أسوأ بأشواط. فالهستيريا التي تحدث مع طلاب الشهادات الرسمية مرعبة بكل ما للكلمة من معنى، فلم يعد هناك أي أهمية للفهم بل يحب إنهاء ما هو مطلوب. أي بإختصار وبكل بساطة يتم تحضير طلاب الشهادات الرسمية للرسوب. 

وفي الإطار نفسه، قامت بعض المدارس بإبلاغ الطلاب بأن إجازة رأس السنة وعيد الميلاد سيتم تقليصها وكذلك الأمر بالنسبة لعطلة عيد الفصح. ونقل خبراً عن وزير التربية اكرم شهيب أنه وخلال جلسة خاصة قال بأن أيام عطل رأس السنة والميلاد والفصح 

سيتم تقليصها ليومين فقط. 

والسؤال الذي نطرحه هنا على كل المعنين.. ما الهدف من حفلة الجنون هذه؟

هل سيتخرج طالب الصف الأول ويتوجه مباشرة الى المريخ وذلك لأنه تمكن من إنهاء المنهاج الخاص به؟ هل سيتبدل مستقبل طلاب الشهادات الرسمية ويصبح أكثر إشراقاً حين ينجحون في إمتحانات الرعب هذه؟ 

Leave a comment

0.0/5

Go to Top

المدارس اللبنانية ومحاولة التعويض عن أيام «التعطيل القسرية».. هستيريا جماعية