Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

أبيدجان تختتم SILA 2026 بزخم جماهيري لافت… ولبنان يكرّس حضوره الثقافي كضيف شرف

أسدل Salon International du Livre d’Abidjan 2026 الستار على دورته السادسة عشرة في العاصمة الإيفوارية Abidjan، بعد أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والفكرية، كرّست مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية في غرب أفريقيا والفضاء الفرنكوفوني.

وكانت الدورة قد افتُتحت بحضور رئيس الجمهورية الحسن واتارا، في إشارة واضحة إلى دعم الدولة للثقافة، فيما تواصلت فعاليات المعرض بزخم رسمي وشعبي تُوّج في اليوم الأخير بإقبال جماهيري كثيف.

اليوم الأخير… مشهد حيّ للكتاب

تميّز اليوم الختامي بحضور واسع، خاصة من التلامذة والعائلات، حيث اصطفّ الزوار في طوابير طويلة عند المداخل، قبل أن يتوزعوا داخل القاعات بين الأجنحة المكتظة.

تنقّل الحضور بين حفلات توقيع الكتب، والندوات، والمحاضرات، في مشهد نابض يعكس علاقة حيّة بين المجتمع والكتاب.

ولفت حضور الأطفال والعائلات، حتى أولئك الذين حملوا أطفالاً رُضّع، ما أضفى على المعرض طابعاً إنسانياً دافئاً.

السفيرة ماجدة كركي… لبنان كما أراد أن يُرى

برزت مشاركة لبنان كضيف شرف كإحدى أبرز محطات هذه الدورة، حيث قدّم صورة متكاملة عن بلد الثقافة والفكر.

وفي الندوة الختامية، ألقت سفيرة لبنان في كوت ديفوار ماجدة كركي كلمة وازنة رسمت فيها صورة لبنان الثقافية كما أراد أن يقدّمها من خلال هذه المشاركة.

وأكدت أن هذا المعرض أتاح “فرصة ثمينة لاكتشاف لبنان من زاوية مختلفة”، ليس فقط لبنان التجارة وريادة الأعمال الذي غالباً ما تُعرف به الجالية اللبنانية في كوت ديفوار، بل لبنان المتجذّر في الثقافة والفكر والإبداع ونقل المعرفة.

وأشارت إلى أن لبنان، عبر تاريخه الطويل وانفتاحه الدائم على العالم، شكّل مساحة لقاء بين التراث والحداثة، حيث ساهم تنوّع مجتمعه وغنى اغترابه في صياغة هوية ثقافية فريدة، يصبح فيها تعدد اللغات أداة للإبداع، وتحتلّ الأدب موقعاً أساسياً.

وأضافت أن المشاركة في Salon International du Livre d’Abidjan 2026 جاءت لتقديم هذه الصورة الأخرى للبنان، “بلد الحروف والأفكار والحوار”، معتبرة أن تنظيم هذا الحدث في Abidjan، التي وصفتها بالعاصمة الثقافية الحيوية، منح التجربة بعداً خاصاً ضمن الفضاء الفرنكوفوني في غرب أفريقيا.

وشددت على أن هذه التجربة لا تنتهي مع اختتام المعرض، بل تشكّل نقطة انطلاق لتعزيز التبادل الثقافي وتوطيد العلاقات بين لبنان والقارة الأفريقية، مؤكدة أن “الكتاب هو الجسر، والثقافة هي اللغة المشتركة، والحوار هو الأفق”.

كما توجّهت بالشكر إلى السلطات الإيفوارية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية الحسن واتارا والسيدة الأولى دومينيك واتارا، على دعمهم للثقافة، معتبرة أن هذا الالتزام، لا سيما تجاه الشباب، يساهم في جعل الثقافة رافعة حقيقية للمستقبل.

ولم تغفل الإشادة بالجهات المنظمة وشركاء النجاح، منوهةً بالجهود التي بُذلت لإنجاح هذا الحدث، ومؤكدة أن ما تحقق هو ثمرة عمل جماعي يعكس إيماناً بدور الثقافة في التقريب بين الشعوب.

وختمت بالتأكيد على أن هذه المشاركة تمثل بداية لمسار طويل من اللقاءات الثقافية، قوامه الحوار والانفتاح والتبادل.

حيدر سلمان: لبنان لا يُختصر بأزماته

بدوره، قدّم رئيس مكتب الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم في أبيدجان، حيدر سلمان، كلمة وجدانية استعرض فيها عمق الهوية اللبنانية.

وأكد أن لبنان أرض حضارات ولقاء ثقافات منذ آلاف السنين، وأنه قدّم للعالم الأبجدية عبر الفينيقيين، في إنجاز فتح آفاق المعرفة الإنسانية.

ورغم الأزمات، شدد على أن لبنان لم يتوقف يوماً عن النهوض، بل يمتلك قدرة دائمة على التجدد، مشبّهاً إياه بطائر الفينيق، ومؤكداً أن الثقافة تبقى السلاح الأقوى.

جناح لبناني… خلية نحل ثقافية وإعلامية

تحوّل الجناح اللبناني إلى مساحة نابضة بالحياة، أشبه بخلية نحل ثقافية وإعلامية، حيث تواصلت الحركة داخله على مدى أيام المعرض، بين استقبال الزوار، وتنظيم اللقاءات، وإجراء مقابلات إعلامية مع السفيرة ماجدة كركي ورئيس المكتب حيدر سلمان، بحضور أعضاء المكتب الذين تولّوا إدارة الجناح.

وضمّ الجناح مجموعة واسعة من الكتب التي لامست مختلف اهتمامات القرّاء، من الأدب والتاريخ إلى العلوم وكتب الأطفال والطهي، ما جعله وجهة مفضلة للعائلات والطلاب.

كما شهد مشاركة كتّاب لبنانيين من الداخل والاغتراب، ومن بينهم الكاتبة الفرنكوفونية نور أحمد زين التي حضرت من كوناكري، حيث نفدت نسخ من كتبها نتيجة الإقبال، إلى جانب عرض أعمال لكتّاب لبنانيين آخرين، من بينهم القنصل الفخري لمملكة تايلاند حسن حجازي، رغم غيابه عن المعرض.

وفي اليوم الختامي، استقبل الجناح اللبناني وفوداً وشخصيات من المجتمعين اللبناني والإيفواري، من بينهم رئيس جمعية الغدير الشيخ مصطفى شعلان، ومدير الجمعية الحاج نبيل وايزاني، والرئيس الفخري لنادي كومويه للبتانك الحاج حسين عواضة، إلى جانب وفد من تلامذة مدارس الجمعية وأساتذتها، إضافة إلى وفد من جمعية الروتاري الذي قدّم عملاً فنياً يابانياً حمل على أوراقه رسائل كتبها طلاب عبّروا فيها عن تمنياتهم للبنان بالسلام والازدهار، في لفتة إنسانية مؤثرة عكست عمق التفاعل الثقافي.

نشاط فكري موازٍ يعزّز الحوار

على هامش المعرض، نظّمت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، بالتعاون مع السفارة اللبنانية وFrançais du Monde – Côte d’Ivoire، ندوة بعنوان

«Du vécu à l’écriture : Transformer l’expérience en récit»،

بمشاركة كل من Georgia Makhlouf، Hyam Yared، Venance Konan، Salma Kojok، وMona Azzam، حيث ناقشوا كيفية تحويل التجربة الشخصية إلى مادة سردية حيّة.

تكريم يعكس مساراً ثقافياً متكاملاً

وفي فعالية SILA Legends، التي تُنظَّم على هامش المعرض لتكريم الشخصيات والمؤسسات الفاعلة في المجال الثقافي، حصدت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم جائزة التعاون الثقافي والعمل الثقافي.

ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسار طويل من العمل الذي قامت به الجامعة، لا سيما في هذه الدورة، حيث لعبت دوراً محورياً في تنظيم المشاركة اللبنانية، والمساهمة في تنشيط البرنامج الثقافي، وتعزيز الحوار بين لبنان وكوت ديفوار.

كما يعكس هذا التقدير التزام الجامعة المستمر بمدّ جسور التواصل بين الثقافات، والعمل على ترسيخ حضور الأدب والفكر اللبناني في الخارج، في إطار رؤية تقوم على التبادل والانفتاح والتلاقي الحضاري.

أثر يتجاوز الختام

أُغلقت أبواب المعرض، لكن أثره بقي ممتداً.

فقد نجح Salon International du Livre d’Abidjan 2026 في ترسيخ مكانة أبيدجان كمنصة ثقافية إقليمية، فيما أثبت لبنان أن حضوره الثقافي لا يزال قادراً على التأثير.

وفي الخلاصة، لم يكن هذا الحدث مجرد معرض كتاب، بل مساحة لقاء بين الشعوب، ورسالة واضحة: الثقافة تبقى الجسر الأمتن… مهما اشتدت الأزمات.

لمشاهدة الفيديو يرجى الضغط هنا

لمشاهدة صور حفل الختام كاملة يرجى الضغط هنا

Leave a comment

Go to Top

أبيدجان تختتم SILA 2026 بزخم جماهيري لافت… ولبنان يكرّس حضوره الثقافي كضيف شرف