رشيد بدرالدين
في مدينة تشهد تحولات متسارعة على مستوى البنية الصحية، لم تعد المؤسسات الطبية مجرد أماكن للعلاج، بل أصبحت جزءاً من دينامية أوسع تعكس تطوراً اقتصادياً وعلمياً متقدماً. وفي هذا السياق، تبرز «بوليكلينيك فرح» في أبيدجان كأحد أبرز النماذج التي نجحت في الجمع بين التطور الطبي الحديث والرؤية المؤسسية الطموحة، لتتحول خلال سنوات إلى مرجع صحي يستقطب المرضى من داخل ساحل العاج وخارجها.
البداية… عندما تحولت الرؤية إلى مشروع طبي متكامل
تعود بدايات المؤسسة إلى عام 2005 مع تأسيس «كلينيك فرح»، في إطار رؤية طبية طموحة هدفت إلى تقديم نموذج حديث للرعاية الصحية الخاصة، يجمع بين الجودة، والتقنيات المتقدمة، والخدمات الشاملة.
ومع مرور الوقت، شهدت المؤسسة توسعاً تدريجياً في بنيتها وخدماتها، لتتحول إلى «بوليكلينيك فرح» كما نعرفها اليوم، بقيادة الدكتور وليد زهر الدين، الذي عمل على تطويرها لتصبح مؤسسة صحية متكاملة وفق معايير دولية، تجمع بين العلاج والتشخيص والابتكار الطبي.
التكنولوجيا في خدمة الدقة الطبية
اعتمدت بوليكلينيك فرح منذ مراحلها الأولى على الاستثمار في التكنولوجيا الطبية الحديثة باعتبارها حجر الأساس في تحسين جودة الرعاية الصحية.
وتضم المؤسسة اليوم تجهيزات متطورة في مجال التصوير الطبي، بما في ذلك تقنيات تصوير متقدمة تتيح تشخيصاً دقيقاً وسريعاً لمختلف الحالات، بما فيها الأمراض المعقدة التي تتطلب متابعة عالية الدقة.
هذا التطور التقني ساهم في تقليص الحاجة عدد كبير من المرضى للسفر إلى الخارج من أجل إجراء فحوصات متقدمة، ما عزز مكانة المؤسسة على المستوى المحلي والإقليمي.
قسم القلب… أحد أعمدة التميز الطبي
يُعد قسم أمراض القلب من أهم الأقسام داخل بوليكلينيك فرح، نظراً لدور هذا الاختصاص الحيوي في تشخيص وعلاج أمراض القلب والشرايين، التي تُعد من أبرز التحديات الصحية في المنطقة.
ويقدم القسم خدمات طبية متقدمة تشمل التشخيص الدقيق، المتابعة السريرية للحالات القلبية، والتصوير القلبي المتطور، إضافة إلى التعامل مع الحالات المعقدة وفق أحدث البروتوكولات الطبية المعتمدة.
ويضم القسم فريقاً من الأطباء المختصين في أمراض القلب، من بينهم الدكتور غالب قصير، طبيب القلب التداخلي، الذي يساهم في تطوير جودة الرعاية القلبية داخل المؤسسة من خلال خبرته السريرية واعتماده على أحدث الوسائل التشخيصية، بما يعزز مستوى الدقة في التعامل مع أمراض القلب المختلفة.
منظومة طبية شاملة تحت سقف واحد
تعتمد بوليكلينيك فرح نموذجاً طبياً متكاملاً يجمع عشرات التخصصات ضمن مؤسسة واحدة، ما يتيح للمريض الحصول على رعاية شاملة دون الحاجة إلى التنقل بين مراكز متعددة.
وتشمل هذه التخصصات: الطب العام، الجراحة، طب الأطفال، أمراض النساء والتوليد، الأعصاب، العظام، المسالك البولية، الجهاز الهضمي، إضافة إلى أقسام العناية المركزة والمختبرات الطبية المتقدمة.
تكريم وطني لجهود طبية استثنائية
في تكريم لجهودها الطبية المتميزة، حصلت بوليكلينيك فرح على شرف تكريم أبرز أطبائها بـ وسام الرتب الفضية (Médaille Échelon Argent) من الدرك الوطني (Gendarmerie Nationale) في ساحل العاج.
وقد تم تكريم:
• الدكتور وليد زهرالدين، المدير التنفيذي (PDG) للمؤسسة
• الدكتور محمد ناصر، رئيس قسم الطوارئ في بوليكلينيك فرح
وقد موّلت هذه الجائزة تقديراً للخدمات الطبية المقدمة للدرك الوطني في المجال الصحي، وتُسلّم الضوء على التزامهم المهني المستمر لصالح المؤسسات والصحة العامة في البلاد.
نشاطات علمية وأكاديمية متنامية
إلى جانب دورها العلاجي، تطوّر بوليكلينيك فرح تدريجياً حضوراً علمياً ومهنياً من خلال أنشطة طبية منتظمة تهدف إلى تبادل الخبرات ومواكبة أحدث التطورات في المجال الطبي.
تشمل هذه الأنشطة:
• جلسات تعليم ما بعد الجامعي (EPU – Enseignement Post Universitaire) تُعقَد دورياً داخل المؤسسة، وتتناول مواضيع طبية متخصصة مثل العناية المركزة والطب التجميلي، بمشاركة أطباء من داخل المؤسسة وخارجها.
• لقاءات علمية وورش عمل تنظمها المؤسسة بشكل منتظم، مثل ورشة جراحة الأوعية الدموية التي أقيمت في مايو 2026، بمشاركة أطباء مختصين.
• مشاركة الأطباء في مؤتمرات علمية محلية وإقليمية، منها المشاركة في «المؤتمر الأفريقي للسياحة الطبية» الذي عُقِد في نوفمبر 2024، مما يعكس حضور المؤسسة في المشهد الطبي الإقليمي.
تساهم هذه الأنشطة في تعزيز التبادل المعرفي بين الكفاءات الطبية، وتطوير جودة الرعاية داخل المؤسسة. الجدير بالذكر أن هذه الأنشطة هي أنشطة مهنية تعليمية، ولا تُعد المؤسسة حتى الآن مؤسسة بحثية أكاديمية معتمدة رسمياً (لا توجد شراكات جامعية رسمية أو برامج إقامة معتمدة أو منشورات في قواعد بيانات طبية دولية).
أثر يتجاوز جدران المؤسسة
لم يقتصر دور بوليكلينيك فرح على تقديم الخدمات الطبية داخل أسوارها، بل امتد تأثيرها إلى القطاع الصحي في أبيدجان ككل.
فقد ساهمت في رفع معايير الجودة داخل القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار في التقنيات الطبية الحديثة، واستقطاب كفاءات طبية متخصصة، ما انعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات الصحية في البلاد.
أبيدجان على الخريطة الصحية الإقليمية
ساءم تطور بوليكلينيك فرح في تعزيز مكانة أبيدجان كمركز صحي إقليمي، حيث باتت المدينة تستقبل مرضى من دول غرب أفريقيا الباحثين عن خدمات طبية متقدمة دون الحاجة إلى السفر إلى أوروبا أو خارج القارة.
ويعكس هذا التحول دينامية جديدة في القطاع الصحي الإقليمي، حيث تلعب المؤسسات الطبية الخاصة دوراً محورياً في تطوير البنية الصحية.
تواصل بوليكلينيك فرح مسيرتها في التحديث والتوسع، مع التركيز على تطوير الخدمات الطبية، وتعزيز الجودة، والاستثمار في التكنولوجيا، بما ينسجم مع طموحها في الحفاظ على مكانتها كمؤسسة طبية رائدة في المنطقة.












.

