أبيدجان – رشيد بدرالدين
أسدلت العاصمة الإيفوارية أبيدجان الستار على منافسات بطولة غرب إفريقيا للكرة الحديدية «البتانك» – المنطقة الثانية (CHAMPIONNAT D’AFRIQUE DE PETANQUE ZONE 2)، في حدث رياضي وُصف بأنه محطة مفصلية في تطور اللعبة بالمنطقة، جمع بين التنافس القوي، والتنظيم المحكم، والحضور الرسمي والإعلامي الواسع.
وعلى مدى أيام البطولة، ارتفعت وتيرة المنافسة الفنية بين المنتخبات المشاركة، حيث توزعت الألقاب على أكثر من طرف. ففاز منتخب بوركينا فاسو بمسابقة الرمي بالدقة (Tir de précision)، فيما ذهب لقب الفردي إلى ساحل العاج، وحسمت غينيا ذهبية الزوجي (Doublette). أما مسابقة التريبلت، الحدث الأبرز، فقد ابتسمت لمنتخب بنين بعد فوزه في النهائي على أصحاب الأرض في مباراة حماسية عكست مستوى تنافسياً عالياً داخل ملاعب مجمع الزهراء الرياضي في ماركوري.
كلمات حملت أكثر من معنى… الرياضة كمساحة لقاء
لم يكن الحفل الختامي مجرد تتويج للمنتخبات، بل تحوّل إلى مساحة التقت فيها الرسائل الرسمية والإنسانية تحت سقف واحد.
فقد شدد وزير الرياضة الإيفواري أدجي سيلاس ميتش على أن استضافة هذا الحدث تعكس الثقة المتزايدة بكوت ديفوار وقدرتها على تنظيم كبرى التظاهرات الرياضية. وأكد أن الدولة تواصل دعم كل الرياضات دون استثناء، في إطار رؤية تهدف إلى تطوير الأداء الرياضي وصناعة أبطال قادرين على رفع راية البلاد قارياً ودولياً. ولم تخلُ كلمته من بُعد إنساني، إذ رحّب بالوفود المشاركة قائلاً إنهم “ليسوا ضيوفاً بل في بلدهم الثاني”، في إشارة واضحة إلى روح الانفتاح الإفريقي.
من جهته، عبّر رئيس بلدية ماركوري آبي راؤول عن اعتزازه باحتضان منطقته لهذا الحدث، مستعيداً ذكرياته مع هذه اللعبة منذ شبابه. ورأى أن تنوّع الفائزين بين الدول يعكس جوهر الرياضة الحقيقي، حيث لا خاسر في ظل الاحترام والتقارب بين الشعوب.
أما رئيس اللجنة المنظمة حسين عواضة، فوقف عند النجاح التنظيمي الذي رافق البطولة من بدايتها حتى نهايتها، موجهاً الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد القاري، ومؤكداً أن ما تحقق هو ثمرة عمل جماعي وتنسيق دقيق بين مختلف الأطراف.
وفي بعد أكثر روحانية وإنسانية، أشار الشيخ مصطفى شعلان، إمام مجمع الزهراء، إلى أن البطولة حملت رسالة تلاقي وتآخٍ بين الشعوب الإفريقية، معتبراً أن الرياضة، كما الاجتماع الإنساني، قادرة على بناء جسور من الاحترام والتفاهم بين المجتمعات المختلفة.
تنظيم يتجاوز التوقعات وبنية تحتية في مستوى الحدث
لم يقتصر النجاح على الجانب الرياضي، بل امتد إلى التنظيم والبنية التحتية، حيث شهدت منشآت مجمع الزهراء الرياضي ونادي «Comoé Pétanque Club» أعمال تهيئة وتحديث واسعة وفق معايير دولية، ما وفّر بيئة تنافسية لافتة نالت إشادة الوفود المشاركة.
وقد رافق هذه التحضيرات عمل ميداني متواصل وإشراف دقيق على أدق التفاصيل، ما سمح بتسيير البطولة بسلاسة منذ وصول المنتخبات وحتى لحظة التتويج، في صورة تنظيمية عكست تطوراً واضحاً في إدارة هذا النوع من الاستحقاقات.
كما حظيت البطولة بتغطية إعلامية واسعة وبث مباشر عبر منصات متعددة، ما منحها حضوراً جماهيرياً رقميًا كبيراً، ورسّخ مكانتها كإحدى أبرز النسخ في تاريخ بطولات البتانك في المنطقة.
حدث يتجاوز الرياضة
يرى متابعون أن ما جرى في أبيدجان لم يكن مجرد بطولة رياضية، بل محطة أعادت رسم ملامح البتانك في غرب إفريقيا. نجاح تنظيمي لافت، وتنوع في الأبطال، ورسائل سياسية وإنسانية عابرة للرياضة، كلها عناصر جعلت من هذا الحدث تجربة متكاملة تؤكد أن الرياضة في القارة باتت مساحة للتقارب بقدر ما هي ساحة للتنافس.
لمشاهدة الفيديو يرجى الضغط هنا وهنا وهنا
للاطلاع على الصور يرجى الضغط هنا وهنا وهنا











