رشيد بدرالدين – أبيدجان
تُوّجت زيارة وفد مؤسسات الإمام السيد موسى الصدر إلى العاصمة الإيفوارية أبيدجان، برئاسة السيدة مليحة الصدر، بلقاء تكريمي وحواري في قاعة مكتب الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – فرع أبيدجان، بحضور سفيرة لبنان في ساحل العاج ماجدة كركي، ورئيس مكتب الجامعة حيدر سلمان، والحاج طارق عطية، إلى جانب ممثلين عن الجمعيات والهيئات الدينية والاقتصادية والاجتماعية، وشخصيات اغترابية وطبية ورياضية وقنصلية.
وشارك في اللقاء القنصل الفخري للبنان في مدينة بواكيه الحاج محمود ناصرالدين، ووفد من جمعية الغدير برئاسة الشيخ مصطفى شعلان، ووفد من جمعية البر والتعاون برئاسة الشيخ غسان درويش، ، والمدير الإقليمي لطيران الشرق الأوسط جواد الموسوي ،ورئيس مكتب جالية مدينة الدلوا السيد سامر عون ورئيس الإرسالية اللبنانية المونسنيور شربل بو حيدر، ونائبا رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج عبدالله صفاوي وناصيف سقلاوي، ورئيس جمعية الصادق الشيخ محسن خليق، وممثل المركز الإسلامي اللبناني الحاج محمد شري، وممثل جمعية الهدى الحاج حسن جزيني، إلى جانب عدد من الفاعليات اللبنانية في أبيدجان ومناطق إيفوارية أخرى.
مليحة الصدر: من الوفاء إلى شراكة تنموية مستدامة
وفي كلمتها، نقلت السيدة مليحة الصدر تحيات رئيسة مؤسسات الإمام الصدر السيدة رباب الصدر وتقديرها للبنانيين في الاغتراب، مشيدة بما بنوه من علاقات ومؤسسات، وبما قدمه ساحل العاج لأبناء الجالية اللبنانية من فرص للعمل والنجاح والاستقرار.
وأكدت أن الهدف من الزيارة لا يقتصر على اللقاء والتواصل، بل يتعداه إلى البحث في سبل تحويل المحبة والوفاء إلى تعاون عملي يعود بالنفع على المجتمع الإيفواري، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية رسالة مؤسسات الإمام الصدر.
وقالت: «نحن اليوم لا نريد أن نحدثكم عن مساعدة تنتهي بانتهاء المناسبة، بل عن شراكة تستمر في الإنسان، وتجمع بين خبرتكم الاقتصادية وتجربتنا المؤسساتية، وتخلق قيمة حقيقية للمجتمع والأجيال القادمة».
وعرضت الصدر مجالات يمكن أن تشكّل أساساً لهذا التعاون، مستندة إلى خبرة مؤسسات الإمام الصدر في التمريض والرعاية الصحية، وفي التدخل المبكر ومرافقة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم. وأشارت إلى إمكان التعاون مع الجهات المختصة في ساحل العاج لتأهيل الكوادر وتطوير المهارات وتبادل الخبرات، بما يستجيب لاحتياجات المجتمع المحلي.
وشددت على أن هذه المبادرات ينبغي أن تنطلق من احتياجات المجتمع، وأن تُبنى بالتعاون مع الجهات المعنية، وصولاً إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والاستمرار. ودعت المغتربين إلى المساهمة بخبراتهم الإدارية والاستثمارية وعلاقاتهم المهنية، إلى جانب الدعم المالي، لافتة إلى إمكان تشكيل فريق مشترك يحدد الأولويات والإمكانات ويختار مشاريع واضحة الأهداف وقابلة لقياس النتائج.
وأكدت أن «أجمل وفاء نقدمه للأماكن التي احتضنتنا هو أن نترك فيها أثراً»، معتبرة أن التعاون بين الجالية ومؤسسات الإمام الصدر يمكن أن يحوّل النجاحات الفردية إلى قدرة جماعية على بناء مشاريع ذات أثر مستدام.
كما شددت على أهمية الحفاظ على الهوية اللبنانية للمشاريع التنموية والإنسانية التي تعمل عليها المؤسسات، موضحة أن المطلوب ليس مساهمات عابرة، بل شراكات واستثمارات تنموية تتيح لهذه المؤسسات مواصلة رسالتها وتعزيز برامجها في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
السفيرة كركي: فرص للتعاون ذات أثر في المجتمع الإيفواري
بدورها، أثنت السفيرة اللبنانية ماجدة كركي على الدور الوطني والإنساني الذي تؤديه مؤسسات الإمام الصدر، وعلى أهمية الخبرات التي راكمتها في المجالات الصحية والاجتماعية، معتبرة أن تبادل هذه الخبرات قد يفتح المجال أمام مبادرات ذات قيمة مضافة للمجتمع الإيفواري.
وأشارت إلى أن مجالات مثل التمريض والتدخل المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تمثل فرصاً عملية للتعاون، داعية إلى دراسة الأفكار المطروحة والعمل على تطويرها بما يضمن قابليتها للتنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.
كما أكدت أهمية رد الجميل لساحل العاج الذي احتضن اللبنانيين وأتاح لهم فرصاً متعددة، مشيدة بالأفكار التي طرحتها السيدة مليحة الصدر، وبإمكان البناء عليها من خلال تعاون مشترك يستجيب لحاجات المجتمع.
حيدر سلمان: التضامن فعل ومسؤولية تجاه المجتمع
من جهته، رحّب رئيس مكتب الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – فرع أبيدجان، حيدر سلمان، بالسيدة مليحة الصدر والوفد المرافق، مشدداً على أهمية القيم التي تجمع بين رسالة مؤسسات الإمام الصدر ودور الجامعة في خدمة الإنسان وتعزيز التضامن مع الفئات الأكثر حاجة.
وقال سلمان إن الإيمان الحقيقي «لا يبعدنا عن الآخر، بل يدفعنا إلى محبته وخدمته والوقوف إلى جانبه»، معتبراً أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى اللبنانيين في الاغتراب، الذين استقبلهم ساحل العاج ومنحهم فرص العمل والنجاح وبناء المستقبل.
وأكد أن الوفاء للبلد المضيف يترجم بالمساهمة في استقراره ونمائه، مشيراً إلى أن «حب لبنان لا يتعارض أبداً مع الوفاء للبلد المضيف، بل إنهما يلتقيان في حب الإنسان وخدمة الخير العام».
وتوقف سلمان عند التزام الجامعة بدعم الأيتام والأطفال الأكثر هشاشة، معتبراً أن مساعدة هؤلاء لا تقتصر على تقديم الدعم المادي، بل تحمل أيضاً رسالة مفادها أن لكل طفل حقاً في الأمان والحياة الكريمة والفرصة لبناء مستقبله. وختم بالتأكيد أن قيمة الجالية لا تُقاس بما تملكه فحسب، بل بما هي مستعدة لتقديمه للآخرين، وبالمكانة التي تمنحها للأطفال الأكثر ضعفاً.
طارق عطية: تجديد العهد برسالة الإمام الصدر
وكان الحاج طارق عطية قد ألقى كلمة ترحيبية بالسيدة مليحة الصدر والوفد المرافق والحضور، استعاد فيها مسيرة الإمام السيد موسى الصدر ومواقفه الإنسانية والوطنية، مشدداً على أهمية مواصلة رسالته في العمل والعطاء والرعاية.
وأكد أن استقبال الوفد يشكّل مناسبة لتجديد الالتزام بالقيم التي حملها الإمام الصدر، ومواصلة العمل في المجالات الإنسانية والتربوية والاجتماعية، بما يعزز التضامن ويحفظ كرامة الإنسان.
وشكّل اللقاء مناسبة لتبادل الأفكار حول سبل تعزيز التعاون بين مؤسسات الإمام الصدر وأبناء الجالية اللبنانية في ساحل العاج، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتوافرة لدى الطرفين لتطوير مبادرات إنسانية وتربوية وصحية مستدامة.
واختُتمت المناسبة بعشاء تكريمي أقيم على شرف السيدة مليحة الصدر والوفد المرافق والحضور، في أجواء عكست أهمية التواصل بين مؤسسات الإمام الصدر والجالية اللبنانية في ساحل العاج، والتطلع إلى ترجمة هذا التواصل إلى مبادرات عملية تخدم الإنسان وتعزز التضامن والمسؤولية المشتركة.
للاطلاع على الصور يرجى الضغط هنا
لمشاهدة الفيديو يرجى الضغط هنا











