لم تعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية أو التصعيد العسكري في مضيق هرمز مجرد خبر بعيد في الشرق الأوسط، بل تحولت تداعياتها إلى أرقام ملموسة على شاشات محطات الوقود وفواتير الكهرباء ورغيف الخبز وسلة الغذاء في الولايات المتحدة.
من مضخة الوقود إلى جيب المستهلك
منذ اندلاع العمليات العسكرية ضد إيران في نهاية فبراير، سجّل متوسط سعر الغالون الواحد من البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً غير مسبوق، متجاوزاً أربعة دولارات للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، بزيادة تُقدّر بحوالي 36 إلى 37٪ خلال شهر واحد فقط.
ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع لا يُعزى إلى تقلبات طبيعية في الأسعار، بل إلى التوتر الجيوسياسي في مضيق هرمز واحتمال انقطاع إمدادات الطاقة، مما أدى إلى قفزات حادة في الأسعار أثرت مباشرة على المستهلكين.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة
تأثير الحرب لم يقتصر على الوقود فقط، بل امتد إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية. فمع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ارتفعت أسعار الخبز والحبوب والزيوت الغذائية بنسبة ملحوظة في بعض الولايات، ما زاد الضغوط على الأسر محدودة الدخل.
كما تأثرت قطاعات النقل والشحن بشكل مباشر، حيث رفعت الشركات أسعار خدماتها لتعويض زيادة تكاليف الوقود، ما انعكس بدوره على أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق.
تساؤلات الشارع الأمريكي
استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن أغلبية الأمريكيين يشعرون بالتعب من الحروب ورفض تبعاتها الاقتصادية، خصوصاً بعد عشرين عاماً من الحروب في العراق وأفغانستان.
وتبدأ الأسر العادية اليوم بطرح سؤال مؤلم: «كم يكلفني هذه الحرب أنا أولاً، قبل أن تُحسب على ميزانية الحكومة بمليارات الدولارات؟»
مقارنة بأزمة 2022
يتذكر الكثيرون عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى موجة ارتفاع مماثلة في أسعار الوقود والطاقة، مع شعور عام بالضغوط الاقتصادية. واليوم، مع الحرب في إيران، تعود تلك الصدمة الاقتصادية لتعيد التضخم إلى الشارع الأمريكي، وتجعل كل محطة وقود مرآة للسياسة الخارجية.
الرؤية الاقتصادية المستقبلية
يرى المحللون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يطيل موجة الغلاء، ويجعل من الصعب على السلطات الفيدرالية تهدئة الأسعار دون دفع التضخم إلى مستويات أعلى. وتطرح الأوساط الاقتصادية أسئلة حول ضرورة الاستثمار في مصادر طاقة متجددة، والانفتاح على وقود بديل، وتقليل الاعتماد على النفط القادم من مناطق النزاع، كاستجابة طويلة الأمد لتفادي تأثير أي حرب مستقبلية على القدرة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين.

