رشيد بدر الدين
لم يكن عام 1960 مجرد محطة عابرة في تاريخ القارة الأفريقية، بل كان عامًا مفصليًا أعاد رسم خريطة أفريقيا والعالم. ففي غضون اثني عشر شهرًا، حصلت 17 دولة أفريقية على استقلالها، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها بناء الدول الوطنية وترسيخ حضور القارة على الساحة الدولية.
فكيف تحولت أفريقيا خلال عام واحد إلى مساحة واسعة من الدول المستقلة؟ وما هي أبرز المحطات التي جعلت من 1960 عامًا استثنائيًا في التاريخ الأفريقي؟
عام التحولات الكبرى

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت القوى الاستعمارية الأوروبية تواجه تحولات سياسية واقتصادية كبيرة، في وقت تصاعدت فيه حركات التحرر الوطني في مختلف أنحاء أفريقيا.
وشكل عام 1960 نقطة تحول أساسية، خصوصًا في المستعمرات الفرنسية، حيث نالت غالبية الدول استقلالها خلال أشهر قليلة، إلى جانب دول أخرى كانت خاضعة للإدارة البريطانية والبلجيكية.
ومع انضمام الدول الأفريقية الجديدة إلى منظمة الأمم المتحدة، حصلت القارة على حضور أكبر في المحافل الدولية، وبدأت مرحلة جديدة من التعاون بين الدول المستقلة.
17 دولة تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ أفريقيا

شهد عام 1960 استقلال 17 دولة أفريقية، من بينها:
الكاميرون – 1 يناير 1960
كانت أول دولة أفريقية تنال استقلالها خلال ذلك العام، لتبدأ مرحلة بناء مؤسساتها الوطنية.
توغو – 27 أبريل 1960
استقلت عن الإدارة الفرنسية، وبدأت مسارها كدولة مستقلة في غرب أفريقيا.
مدغشقر – 26 يونيو 1960
أعلنت استقلالها عن فرنسا، لتفتح صفحة جديدة في تاريخ الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.
جمهورية الكونغو الديمقراطية – 30 يونيو 1960
استقلت عن بلجيكا في محطة تاريخية بارزة طبعت تاريخ وسط أفريقيا.
الصومال – 1 يوليو 1960
شهد هذا اليوم توحيد الصومال الإيطالي والصومال البريطاني وقيام الجمهورية الصومالية.
بنين (داهومي سابقًا) – 1 أغسطس 1960
أعلنت استقلالها عن فرنسا، لتبدأ مرحلة بناء الدولة الحديثة.
النيجر – 3 أغسطس 1960
انضمت إلى موجة الاستقلالات في منطقة الساحل الأفريقي.
بوركينا فاسو (فولتا العليا سابقًا) – 5 أغسطس 1960
أصبحت دولة مستقلة ضمن التحولات الكبرى التي شهدتها غرب أفريقيا.
ساحل العاج – 7 أغسطس 1960
أعلنت استقلالها عن فرنسا بقيادة الرئيس المؤسس فيليكس هوفويه بوانيي، لتبدأ مسارًا اقتصاديًا اعتمد في بدايته على الزراعة، ولا سيما الكاكاو والبن.
تشاد – 11 أغسطس 1960
نالت استقلالها في منطقة تربط بين شمال القارة ووسطها.
جمهورية أفريقيا الوسطى – 13 أغسطس 1960
أصبحت دولة مستقلة في قلب القارة الأفريقية.
جمهورية الكونغو – 15 أغسطس 1960
أعلنت استقلالها عن فرنسا، لتبدأ مرحلة جديدة على ضفاف نهر الكونغو.
الغابون – 17 أغسطس 1960
دخلت مرحلة الاستقلال مستفيدة من مواردها الطبيعية والغابية.
نيجيريا – 1 أكتوبر 1960
حصلت على استقلالها عن بريطانيا، لتصبح لاحقًا إحدى أكبر دول القارة من حيث عدد السكان والاقتصاد.
مالي – 22 سبتمبر 1960
أعلنت استقلالها بعد مرحلة قصيرة ضمن اتحاد مالي.
موريتانيا – 28 نوفمبر 1960
اختتمت سلسلة استقلالات عام 1960، لتبدأ مسيرتها كدولة مستقلة عند ملتقى العالم العربي وأفريقيا جنوب الصحراء.
من الاستقلال السياسي إلى بناء المستقبل

لم يكن استقلال عام 1960 نهاية الطريق، بل كان بداية مرحلة جديدة حملت معها تحديات بناء المؤسسات، تطوير الاقتصادات الوطنية، وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية.
وبعد مرور أكثر من ستة عقود، تختلف تجارب الدول التي ولدت في ذلك العام، إلا أن ذكرى 1960 تبقى محطة رمزية في تاريخ القارة، باعتبارها السنة التي شهدت ولادة عدد كبير من الدول الأفريقية المستقلة.
ساحل العاج… إحدى قصص عام أفريقيا

ضمن هذا العام التاريخي، بدأت أيضًا قصة ساحل العاج الحديثة. فمنذ استقلالها في 7 أغسطس 1960، قطعت البلاد مسارًا طويلًا من بناء الدولة وتطوير اقتصادها، لتصبح اليوم واحدة من أبرز الاقتصادات في غرب أفريقيا.
وفي الحلقة الأولى من ملف “البحار” بمناسبة عيد استقلال ساحل العاج، نروي قصة هذا البلد: من لحظة الاستقلال، إلى بناء مؤسساته، ورموزه الوطنية، واقتصاده وثقافته.
