أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلق بالغ من سرعة واتساع نطاق تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد تسجيل 543 حالة اشتباه ونحو 136 وفاة مشتبه بها، في تفشٍ امتد إلى دول مجاورة، أبرزها أوغندا، ما دفع إلى رفع مستوى التأهب الصحي إقليمياً ودولياً.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية في جنيف، إن المنظمة تشعر بقلق شديد من “نطاق الوباء وسرعة انتشاره”، مشيراً إلى أن إعلان حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي تم بشكل استثنائي قبل انعقاد لجنة الطوارئ، نظراً لتسارع الأحداث وخطورة الوضع.
ويتركز التفشي في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة حدودية مع أوغندا وجنوب السودان، تتميز بكثافة الحركة السكانية المرتبطة بالتعدين والنزوح والصراع المسلح، ما يعقّد جهود الاحتواء والحد من انتشار الفيروس.
وسُجلت أيضاً حالات مشتبه بها أو مؤكدة خارج البؤرة الرئيسية، بينها مناطق حضرية مثل بوتيمبو وغوما، إضافة إلى حالتين مؤكدتين في العاصمة الأوغندية كمبالا لدى شخصين قدما من الكونغو الديمقراطية، ما يعكس اتساع رقعة الانتقال عبر الحدود.
تفشٍ نادر لسلالة “بونديبوجيو” يزيد القلق الدولي
ويأتي هذا التفشي نتيجة انتشار سلالة نادرة من فيروس إيبولا تُعرف باسم “بونديبوجيو”، والتي تُعد من أندر السلالات المعروفة، وقد ظهرت في موجات محدودة خلال السنوات الماضية، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيداً بسبب نقص البيانات العلمية وضعف أدوات التشخيص المخصصة لها.
وأعلنت السلطات الصحية منذ منتصف مايو/أيار 2026 عن رصد إصابات مرتبطة بهذه السلالة، وسط مخاوف من توسع انتشارها إلى دول الجوار، في ظل عدم توفر لقاح أو علاج معتمد مخصص لها حتى الآن.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها تجري محادثات مع شركات دوائية لتسريع اختبار لقاحات مرشحة عبر تجارب سريرية خاضعة للرقابة، في محاولة لاحتواء التفشي ومنع تحوله إلى أزمة إقليمية واسعة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور باتريك أوتيم، مدير الاستجابة للطوارئ الإقليمي في منظمة الصحة العالمية بأفريقيا، أن خطورة الوضع تكمن في “غياب لقاح معتمد أو علاجات فعّالة”، مشدداً على ضرورة التحرك السريع والتنسيق الدولي المكثف.
وأضاف أن فرق المنظمة تعمل ميدانياً على تعزيز الرصد المبكر وتتبع المخالطين ورفع إجراءات الوقاية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد الفيروس إلى نطاق أوسع داخل منطقة البحيرات الكبرى.
وبينما تتسارع الجهود لاحتواء التفشي، تبقى المخاوف قائمة من توسع دائرة الانتقال عبر الحدود، في ظل الظروف الأمنية والصحية المعقدة التي تشهدها المنطقة، ما دفع الهيئات الصحية إلى رفع مستوى التأهب ومراقبة الوضع عن كثب.

